عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

435

اللباب في علوم الكتاب

واستضعف ذلك بأنّ الفعل لا يحذف إلّا ( إذا ) « 1 » تقدّم مشعر به ، كقوله : « يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ » « 2 » في قراءة من بناه للمفعول « 3 » ، أي : يسبّحه رجال . أو « 4 » يجاب به نفي ، كقولك : بلى « 5 » زيد لمن قال : « لم يقم أحد » . أو استفهام « 6 » كقوله : 3854 - ألا هل أتى أمّ الحويرث مرسل * بلى خالد إن لم تعقه العوائق « 7 » وقرأ زيد بن علي و « 8 » اليزيديّ : « طاعة » بنصبها « 9 » بفعل مضمر ، وهو الأصل . قال أبو البقاء : ولو قرىء بالنصب لكان جائزا في العربية ، وذلك على المصدر ، أي : أطيعوا طاعة وقولوا قولا ، وقد دلّ عليه قوله « 10 » بعدها : « قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ » « 11 » قال شهاب الدين : ( قوله : ( ولو قرىء بالنصب لكان جائزا ) قد تقدم النقل لقراءته ) « 12 » . وأما قوله : ( وقولوا قولا ) فكأنه سبق لسانه إلى آية القتال ، وهي : « فَأَوْلى لَهُمْ طاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ » « 13 » ولكن النصب هناك ممتنع أو بعيد « 14 » . فصل : [ في أن هذه طاعة بالقول باللسان دون الاعتقاد ] المعنى : هذه طاعة بالقول باللسان دون الاعتقاد ، وهي معروفة « 15 » ، أي : أمر عرف منكم أنكم تكذبون وتقولون ما لا تفعلون ، قاله مجاهد . وقيل : طاعة معروفة بنية خالصة أفضل وأمثل من يمين باللسان لا يوافقها الفعل « 16 » . وقال مقاتل بن سليمان : لتكن « 17 »

--> ( 1 ) إذا : سقط من الأصل . ( 2 ) من الآية ( 36 ) من السورة نفسها . ( 3 ) وهي قراءة ابن عامر وعاصم في رواية أبي بكر . السبعة ( 456 ) . ( 4 ) في ب : و . ( 5 ) في النسختين : يكن . ( 6 ) انظر البحر المحيط 6 / 468 ، الهمع 1 / 160 . ( 7 ) البيت من بحر الطويل قاله أبو ذؤيب الهذلي ، واستشهد به على حذف الفعل إذا كان جواب الاستفهام ، وذلك أن قوله ( خالد ) فاعل لفعل محذوف في جواب الاستفهام والتقدير بلى أتاها خالد . لأنّ المحذوف يفسره المذكور ، وهو قوله : ( أتى ) . وقد تقدم . ( 8 ) و : سقط من ب . ( 9 ) المختصر ( 103 ) ، البحر المحيط 6 / 468 . ( 10 ) في التبيان : قوله تعالى . ( 11 ) التبيان 2 / 976 . ( 12 ) ما بين القوسين في الدر المصون : ماودة أن يقرأ به قد قرىء به كما تقدم نقله . ( 13 ) [ محمد : 20 ، 21 ] . ( 14 ) وذلك أن « أولى » مبتدأ ، و « لهم » الخبر ، وقيل : « أولى » مبتدأ و « لهم » من صلته ، و « طاعة » الخبر ، فهذه جملة اسمية ، والعطف على كونها جملة اسمية أولى . وقيل : « طاعة » مبتدأ ، والخبر محذوف ، والتقدير : طاعة وقول معروف أمثل من غيره . وقيل : « طاعة » خبر لمبتدأ محذوف تقديره : أمرنا طاعة . انظر الكتاب 1 / 141 ، البحر المحيط 8 / 81 ، وانظر الدر المصون 5 / 117 . ( 15 ) انظر البغوي 6 / 136 . ( 16 ) انظر الفخر الرازي 23 / 23 . ( 17 ) في ب : ليس . وهو تحريف .