عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
428
اللباب في علوم الكتاب
قوله : « إِذا فَرِيقٌ » « إذا » هي الفجائية ، وهي جواب « إذا » الشرطية أولا ، وهذا أحد « 1 » الأدلة على منع أن يعمل في « إذا » الشرطية جوابها ، فإن ما بعد الفجائية لا يعمل فيما قبلها ، كذا ذكره أبو حيان « 2 » ، وتقدم تحرير هذا وجواب الجمهور عنه . قوله : « إليه » يجوز تعلقه ب « يأتوا » « 3 » ، لأنّ « أتى » و « جاء » قد جاءا معدّيين « 4 » ب « إلى » ، ويجوز أن يتعلق ب « مذعنين » لأنه بمعنى : مسرعين في الطاعة . وصححه الزمخشري ، قال : لتقدّم صلته ، ودلالته على الاختصاص « 5 » ، و « مذعنين » حال « 6 » . والإذعان : الانقياد ، يقال : أذعن فلان لفلان ، انقاد له « 7 » . وقال الزجاج : « الإذعان : الإسراع مع الطاعة » « 8 » . قوله : « أَمِ ارْتابُوا أَمْ يَخافُونَ » . « أم » فيهما منقطعة ، فتقدر عند الجمهور بحرف الإضراب وهمزة الاستفهام ، تقديره : بل أرتابوا بل أيخافون ، ومعنى الاستفهام هنا : التقرير والتوقيف « 9 » ، ويبالغ فيه تارة في الذم كقوله : 3847 - ألست من القوم الّذين تعاهدوا * على اللّؤم والفحشاء في سالف الدّهر « 10 » وتارة في المدح كقوله جرير : 3848 - ألستم خير من ركب المطايا * وأندى العالمين بطون راح « 11 » و « أن يحيف » مفعول الخوف « 12 » والحوف : الميل والجور في القضاء ، يقال : حاف في قضائه ، أي : ( مال « 13 » ) « 14 » . فصل : [ في معنى الآية : « أَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتابُوا أَمْ يَخافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ . . . » ] « 15 » قوله « 16 » « أَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ » نفاق « أَمِ ارْتابُوا » شكوا ، وهو استفهام ذم وتوبيخ ،
--> ( 1 ) في ب : آخر . وهو تحريف . ( 2 ) البحر المحيط 6 / 467 . ( 3 ) واستظهره أبو حيان . البحر المحيط 6 / 467 . ( 4 ) في ب : متعديين . ( 5 ) الكشاف 3 / 81 . ( 6 ) إعراب القرآن للنحاس 3 / 144 . ( 7 ) اللسان ( ذعن ) . ( 8 ) معاني القرآن وإعرابه 4 / 50 . ( 9 ) في ب : التوفيق . وهو تحريف . ( 10 ) البيت من بحر الطويل ، لم أهتد لقائله وهو في البحر المحيط 6 / 467 . سالف الدهر : الأزمان الماضية . والشاهد فيه أنّ الهمزة ليست للاستفهام وإنما هي لتقرير المخاطب في أن اللؤم والغدر ملازم له . ( 11 ) البيت من بحر الوافر ، قاله جرير . المطايا : جمع مطية ، وهي الدابة تمطو في مشيها ، أي : تسرع . وأندى : أسخى . الراح : جمع راحة ، وهي الكف . والشاهد فيه أن البيت في مدح عبد الملك بن مروان فالهمزة فيه ليست للاستفهام وإنما هي لتقرير هذا الأمر والإخبار بثبوته . وقد تقدم . ( 12 ) في الأصل : الحرف . وهو تحريف . ( 13 ) اللسان ( حيف ) . ( 14 ) ما بين القوسين في ب : جار . ( 15 ) فصل : سقط من ب . ( 16 ) قوله : سقط من الأصل .