عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

410

اللباب في علوم الكتاب

القسم الأول ، وهو أن هذه الأشياء مشتركة في أن أجسامها وصفاتها دالة على تنزيه اللّه تعالى وقدرته وإلاهيته وتوحيده وعدله ، فسمى ذلك تنزيها توسعا . فإن قيل : فالتسبيح بهذا المعنى حاصل بجميع المخلوقات فما وجه تخصيصه هاهنا بالعقلاء ؟ قلنا : لأن خلقة العقلاء أشد دلالة على وجود الصانع سبحانه ، لأن العجائب والغرائب في خلقهم أكثر ، وهي العقل والنطق والفهم » « 1 » . قوله : « والطّير » . قرأ العامة : « والطّير » رفعا ، « صافّات » نصبا . فالرفع عطف على « من » والنصب على الحال « 2 » . وقرأ الأعرج : « والطّير » نصبا على المفعول معه ، و « صافّات » حال أيضا « 3 » . وقرأ الحسن وخارجة عن نافع : والطير صافّات » برفعهما « 4 » على الابتداء والخبر ، ومفعول « صافّات » محذوف ، أي : أجنحتها . قوله : « كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ » في هذه الضمائر أقوال : أحدها : أنّها كلّها عائدة على « كلّ » « 5 » ، أي : كلّ قد علم هو صلاة نفسه وتسبيحها ، وهذا أولى لتوافق الضمائر . الثاني : أن الضمير في « علم » عائد إلى اللّه تعالى ، وفي « صَلاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ » عائد على « كلّ » ، ويدل عليه قوله تعالى : وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِما يَفْعَلُونَ . الثالث : بالعكس ، أي : علم كلّ صلاة اللّه وتسبيحه ، أي : اللذين أمر بهما وبأن يفعلا ، كإضافة الخلق إلى الخالق « 6 » ، وعلى هذا فقوله : « وَاللَّهُ عَلِيمٌ » استئناف . ورجّح أبو البقاء ألّا يكون الفاعل ضمير « كلّ » قال : « لأنّ القراءة برفع ( كلّ ) على الابتداء فيرجع ضمير الفاعل إليه ، ولو كان فيه ضمير اللّه « 7 » لكان الأولى نصب ( كلّ ) لأن الفعل الذي بعدها قد نصب ما هو من سببها فيصير كقولك : ( زيدا ضرب عمرو وغلامه ) فتنصب ( زيدا ) بفعل دلّ عليه ما بعده ، وهو أقوى من الرفع ، والآخر جائز » « 8 » . قال شهاب

--> ( 1 ) انظر الفخر الرازي 24 / 9 - 10 . ( 2 ) أي أن « الطير » بالرفع عطف على « من » و « صافات » بالنصب على الحال . انظر التبيان 2 / 974 البحر المحيط 6 / 463 . ( 3 ) المختصر ( 102 ) ، البحر المحيط 6 / 463 . ( 4 ) انظر البحر المحيط 6 / 463 . ( 5 ) جوّز الزمخشري عود الضمير على « كل » أو لفظ الجلالة . قال : ( والضمير في « علم » ل « كل » أو « اللّه » كذلك في « صَلاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ » ) الكشاف 3 / 79 ، وانظر البحر المحيط 6 / 462 . ( 6 ) قال الفراء : ( وقوله : « وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ » ترفع كلّا بما عاد إليه من ذكره ، وهي الهاء في « صَلاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ » وإن شئت جعلت العلم لكل أي كل قد علم صلاته وتسبيحه ، فإن شئت جعلت الهاء صلاة نفسه وتسبيحها ، وإن شئت تسبيح اللّه وصلاته التي نصليها له وتسبيحها ، وفي القول الأول : كل قد علم اللّه صلاته وتسبيحه ) معاني القرآن 2 / 255 . وانظر أيضا البحر المحيط 6 / 463 . ( 7 ) في ب : اسم اللّه . ( 8 ) التبيان 2 / 974 .