عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
398
اللباب في علوم الكتاب
( وقال الجبائي : تقلب القلوب والأبصار ) « 1 » : تغير هيئاتها بسبب ما ينالها من العذاب . قال : ويجوز أن يريد به تقليبها على جمر « 2 » جهنم كقوله : « وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصارَهُمْ كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ « 3 » » « 4 » . قوله : « ليجزيهم » . يجوز تعلقه ب « يسبّح » أي : يسبّحون لأجل الجزاء « 5 » . ويجوز تعلقه بمحذوف ، أي : فعلوا ذلك ليجزيهم « 6 » . وظاهر كلام الزمخشري أنه من باب الإعمال ، فإنه قال : والمعنى : يسبّحون ويخافون ( ليجزيهم » « 7 » ) « 8 » . ويكون على إعمال الثاني للحذف « 9 » من الأول « 10 » . وقوله : « أَحْسَنَ ما عَمِلُوا » أي : ثواب أحسن « 11 » ، أو أحسن جزاء ما عملوا ، و « ما » مصدرية « 12 » ، أو بمعنى الذي ، أو نكرة . فصل : [ في أن المراد بالأحسن : الحسنات أجمع ، وهي الطاعات فرضها ونفلها ] المراد بالأحسن : الحسنات أجمع ، وهي الطاعات فرضها ونفلها . قال مقاتل : إنما ذكر الأحسن لأنه لا يجازيهم على مساوىء أعمالهم ، بل يغفرها لهم . وقيل : يجزيهم جزاء أحسن ما عملوا على الواحد عشر إلى سبعمائة « 13 » . ثم قال : « وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ » أي : ما لم يستحقوه بأعمالهم . فإن قيل : هذا يدل على أن لفعل « 14 » الطاعة أثر في استحقاق الثواب ، لأنه تعالى ميز الجزاء عن الفضل ، وأنتم لا تقولون بذلك ، فإن عندكم العبد لا يستحق على ربه شيئا ؟ قلنا : نحن نثبت الاستحقاق بالوعد ، فذلك « 15 » القدر هو الذي يستحق ، والزائد عليه هو الفضل « 16 » . ثم قال : « وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ » وذلك تنبيه على كمال قدرته ، وكمال جوده ، وسعة إحسانه ، فكأنه تعالى لما وصفهم بالجد والاجتهاد في الطاعة ، وهم مع ذلك في نهاية الخوف ، فالحق سبحانه يعطيهم الثواب العظيم على طاعاتهم ويزيدهم الفضل الذي لا حد له في مقابلة خوفهم « 17 » .
--> ( 1 ) ما بين القوسين سقط من ب . ( 2 ) في النسختين : جسر . ( 3 ) [ الأنعام : 110 ] . ( 4 ) انظر الفخر الرازي 24 / 6 . ( 5 ) انظر تفسير ابن عطية 10 / 519 ، التبيان 2 / 971 ، البحر المحيط 6 / 459 . ( 6 ) انظر تفسير ابن عطية 10 / 519 ، البحر المحيط 6 / 459 . ( 7 ) الكشاف 3 / 78 . ( 8 ) ما بين القوسين في ب : ليجزيهم اللّه أحسن ما عملوا . ( 9 ) في النسختين : المحذوف ، والصواب ما أثبته . ( 10 ) هذا مذهب البصريين في أولى العاملين في التنازع وهو إعمال الثاني لقربه من العامل ، ومذهب الكوفيين إعمال الأول . انظر الإنصاف 1 / 683 . ( 11 ) أي على حذف مضاف . تفسير ابن عطية 10 / 519 ، والبحر المحيط 6 / 459 . ( 12 ) الكشاف 3 / 78 . ( 13 ) انظر الفخر الرازي 24 / 6 . ( 14 ) في ب : الفعل . ( 15 ) في ب : بذلك . ( 16 ) انظر الفخر الرازي 24 / 6 . ( 17 ) المرجع السابق .