عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

379

اللباب في علوم الكتاب

قدر الزمخشري « لهن » أورد سؤالا فقال : فإن قلت : لا حاجة إلى تعليق المغفرة بهن ، لأن المكرهة على الزنا بخلاف المكره « 1 » غير آثمة . قلت : لعلّ الإكراه غير ما اعتبرته الشريعة من إكراه بقتل « 2 » ، أو بما يخاف منه التلف ، أو فوات عضو حتى يسلم من الإثم ، وربما قصرت عن الحد الذي تعذر فيه فتكون آثمة « 3 » . قوله تعالى : [ سورة النور ( 24 ) : آية 34 ] وَلَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ آياتٍ مُبَيِّناتٍ وَمَثَلاً مِنَ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ ( 34 ) قوله تعالى : « وَلَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ آياتٍ مُبَيِّناتٍ » الآية . لما ذكر الأحكام وصف القرآن بصفات ثلاث : أحدها : قوله : « وَلَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ آياتٍ مُبَيِّناتٍ » أي : مفصلات . وقرأ حمزة والكسائي وابن عامر : « مبيّنات » بكسر الياء « 4 » ، أي : أنها تبين للناس الحلال والحرام ، كقوله تعالى : « بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ » « 5 » وتقدم الكلام في « مبيّنات » كسرا وفتحا « 6 » . وثانيها : قوله : « وَمَثَلًا مِنَ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ » . قال الضحاك : « يريد بالمثل « 7 » ما في التوراة والإنجيل من إقامة الحدود ، فأنزل في القرآن مثله » وقال مقاتل : « قوله : « ومثلا » أي : شبها من حالهم بحالكم في تكذيب الرسل » يعني : بينا لكم ما أحللنا بهم من العقاب لتمردهم على اللّه ، فجعلنا ذلك مثلا لكم ، وهذا تخويف لهم ، فقوله : « ومثلا » عطف على « آيات » أي : وأنزلنا مثلا من أمثال الذين من قبلكم « 8 » . وثالثها : قوله : « وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ » أي : الوعيد والتحذير ، ولا شك أنه موعظة للكل ، وخصّ المتقين بالذكر لما تقدم في قوله : « هُدىً لِلْمُتَّقِينَ » « 9 » « 10 » . قوله تعالى : [ سورة النور ( 24 ) : آية 35 ] اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ الزُّجاجَةُ كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ نُورٌ عَلى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 35 )

--> - قال هشام : أو الواو نحو زيد ماتت هند وورثها . وإما شرطا مدلولا على جوابه بالخبر نحو زيد يقوم عمرو إن قام . الهمع 1 / 96 - 98 ، الأشموني 1 / 195 - 197 . ( 1 ) في ب : المكرهة . وهو تحريف . ( 2 ) في ب : يقبل . وهو تحريف . ( 3 ) الكشاف 3 / 76 . ( 4 ) في ب : الراء . وهو تحريف . وقرأ بفتح الياء نافع وابن كثير وأبو عمرو وأبو بكر وأبو جعفر ويعقوب . السبعة 1 / 229 - 230 ، الكشف 1 / 383 ، النشر 2 / 248 - الاتحاف 324 . ( 5 ) [ الشعراء : 195 ] . ( 6 ) عند قوله تعالى : إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ [ النساء : 19 ] . ( 7 ) في ب : المثل . ( 8 ) انظر البحر المحيط 6 / 453 . ( 9 ) [ البقرة : 2 ] . ( 10 ) انظر الفخر الرازي 23 / 223 .