عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
371
اللباب في علوم الكتاب
محضة ، لأن ما في يد العبد ملك للسيّد ، والإنسان لا يبيع ملكه بملكه ، بل قوله : « كاتبتك » كناية في العتق ، فلا بد من لفظ التعليق أو نيته « 1 » . فصل : [ : لا تجوز الكتابة الحالّة ] لا تجوز الكتابة « 2 » الحالّة ، لأن العبد ليس له ملك يؤديه في الحال ، وإذا عقدت حالّة توجهت المطالبة عليه في الحال ، فإذا عجز عن الأداء لم يحصل العقد ، كما لو أسلم في شيء لا يوجد عند المحل لا يصح ، بخلاف ما لو أسلم إلى معسر فإنه يجوز لأنه يتصور أن يكون له ملك في الباطن ، فالعجز « 3 » لا يتحقق . وقال أبو حنيفة : تجوز لقوله تعالى « فَكاتِبُوهُمْ » ، وهو مطلق يتناول الكتابة الحالة والمؤجلة . وأيضا فمال الكتابة بدل عن « 4 » الرقبة ، فهو بمنزلة أثمان السلع المبيعة ، فتجوز حالة . وأيضا فأجمعوا على جواز العتق مطلقا على مال حال ، فالكتابة مثله لأنه بدل عن العتق في الحالين ، إلا أن في أحدهما العتق معلق على شرط العبادة وفي الآخر معجل ، فوجب أن لا يختلف حكمهما « 5 » . فصل : [ : لا تجوز الكتابة على أقل من نجمين ] لا تجوز الكتابة « 6 » على أقل من نجمين ، لأنه يروى عن عليّ وعثمان وابن عمر ، روي أن عثمان غضب على عبده فقال : « لأضيقن عليك ، ولأكاتبنك « 7 » على نجمين » ولو جاز على أقل من ذلك لكاتبه على الأقل ، لأن التضييق فيه أشد ، وإنما شرطنا التنجيم ، لأنه عقد إرفاق ، ومن شرط الإرفاق : التنجيم ليتيسر عليهم الأداء . وقال أبو حنيفة : تجوز الكتابة على نجم واحد ، لأن ظاهر قوله : « كاتبوهم » ليس فيه تقييد « 8 » . فصل : [ : يشترط أن يكون المكاتب بالغا عاقلا ] يشترط أن يكون المكاتب بالغا عاقلا . فإن كان صبيا أو مجنونا لم تصح كتابته « 9 » لقوله تعالى : « وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتابَ » والابتغاء لا يتصور من الصبي والمجنون . وقال أبو حنيفة : تجوز كتابة الصبي ، ويقبل عنه ( المولى ) « 10 » « 11 » . فصل : [ : يشترط أن يكون السيد مكلفا مطلقا ] ويشترط أن يكون السيد مكلفا مطلقا . فإن كان صبيا أو محجورا عليه لسفه لم
--> ( 1 ) انظر الفخر الرازي 23 / 217 . ( 2 ) عند الشافعي . انظر الفخر الرازي 23 / 217 . ( 3 ) في ب : والعجز . ( 4 ) في ب : من . ( 5 ) انظر الفخر الرازي 23 / 217 . ( 6 ) عند الشافعي . انظر الفخر الرازي 23 / 217 . ( 7 ) في ب : وإلا كاتبتك . ( 8 ) انظر الفخر الرازي 23 / 217 . ( 9 ) عند الإمام الشافعي . ( 10 ) انظر الفخر الرازي 23 / 217 - 218 . ( 11 ) ما بين القوسين في ب : الولي .