عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
368
اللباب في علوم الكتاب
أصابها فلها المهر بما استحلّ من فرجها ، فإن اشتجروا فالسلطان « 1 » وليّ ( من لا وليّ له ) « 2 » « 3 » . قوله : « إن يكونوا فقراء يغنهم اللّه من فضله » الأصح « 4 » أن هذا ليس وعدا بإغناء من يتزوج ، بل المعنى : لا تنظروا إلى فقر من يخطب إليكم ، أو فقر من تريدون تزويجها ، ففي فضل اللّه ما يغنيهم ، والمال غاد ورائح ، وليس في الفقر ما يمنع من الرغبة في النكاح ، فهذا معنى صحيح ، وليس فيه أن الكلام قصد به وعد الغنى حتى لا يجوز أن يقع فيه خلف « 5 » . وروي عن قدماء الصحابة ما يدلّ على أن ذلك وعد ، فروي عن أبي بكر قال : « أطيعوا اللّه فيما أمركم به من النكاح ينجز لكم ما وعدكم من الغنى » . وعن عمر وابن عباس مثله . وشكى رجل إلى رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - الحاجة ، فقال : « عليك بالباءة » « 6 » وقال طلحة بن مصرّف : تزوجوا فإنه أوسع لكم في رزقكم ، وأوسع في أخلاقكم « 7 » ، ويزيد اللّه في « 8 » مروءتكم . فإن قيل : فنحن نرى من كان غنيا فتزوج فيصير فقيرا ؟ فالجواب من وجوه : أحدها : أن هذا الوعد مشروط بالمشيئة في قوله : « وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شاءَ » « 9 » والمطلق يحمل على المقيد . وثانيها : أن اللفظ وإن كان عامّا إلا أنه يخصّ بعض « 10 » المذكورين دون البعض ، وهو في الأيامى الأحرار الذين يملكون فيستغنون « 11 » بما يملكون . وثالثها : المراد بالغنى : العفاف ، فيكون الغنى هنا معناه : الاستغناء بالنكاح عن الوقوع في الزنا « 12 » . فصل : [ في استدلال بعضهم بهذه الآية على أن العبد والأمة يملكان ] استدل بعضهم بهذه الآية على أن العبد والأمة يملكان ، لأن ذلك راجع إلى كل من تقدم ، فاقتضى أن العبد قد يكون فقيرا وغنيا ، وذلك يدل على الملك ، فثبت أنهما يملكان . والمفسرون تأولوه على الأحرار خاصة ، فقالوا : هو راجع إلى الأيامى ، وإن فسرنا الغنى بالعفاف « 13 » سقط استدلالهم « 14 » .
--> ( 1 ) في ب : فالشيطان . وهو تحريف . ( 2 ) أخرجه أبو داود ( نكاح ) 2 / 566 - 567 ، الترمذي ( نكاح ) 2 / 281 الدارمي ( نكاح ) 2 / 137 ، أحمد 6 / 166 . ( 3 ) ما بين القوسين سقط من ب . ( 4 ) من هنا نقله ابن عادل عن الفخر الرازي 23 / 215 . ( 5 ) في الأصل : خلاف . ( 6 ) انظر الكافي الشاف في تخريج أحاديث الكشاف ( 119 ) . ( 7 ) في النسختين : أحلامكم . وهو تصحيف . ( 8 ) في : سقط من ب . ( 9 ) [ التوبة : 28 ] . ( 10 ) في الأصل : ببعض . ( 11 ) في ب : فيسغنون . وهو تحريف . ( 12 ) آخر ما نقله هنا عن الفخر الرازي 23 / 215 . ( 13 ) في ب : بالاستعفاف . ( 14 ) انظر الفخر الرازي 23 / 215 .