عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

350

اللباب في علوم الكتاب

عورة الرجل مع الرجل . وعورة المرأة مع المرأة . وعورة المرأة مع الرجل . وعورة الرجل مع المرأة . أما الرجل مع الرجل ، فيجوز له أن ينظر إلى جميع بدنه إلا العورة ، وهي ما بين السرة والركبة ، والسرة والركبة ليسا بعورة . وعند « 1 » أبي حنيفة : الركبة عورة . وقال مالك : « الفخذ ليس بعورة » . وهو مردود بقوله عليه السلام « 2 » : « غطّ فخذك فإنّها من العورة » « 3 » . وقوله لعلي : « لا تبرز فخذك ، ولا تنظر إلى فخذ حيّ ولا ميّت » « 4 » . فإن كان أمر ولم يحل النظر إلى وجهه ، ولا إلى شيء من سائر بدنه بشهوة ، ولا يجوز للرجل مضاجعة الرجل وإن كان كل واحد منهما في جانب من الفراش لقوله عليه السلام « 5 » : « لا يفضي الرجل إلى الرجل في فراش واحد ، ولا تفضي إلى المرأة إلى المرأة في ثوب واحد » « 6 » . وتكره معانقة الرجل للرجل وتقبيله إلا لولده شفقة « 7 » لما روي عن أنس قال : قال رجل : يا رسول اللّه ، الرجل منا يلقى أخاه أو صديقه أينحني له ؟ قال : لا . قال : أيلزمه ويقبله ؟ قال : لا . قال : أفيأخذ يده فيصافحه ؟ قال : نعم « 8 » « 9 » . ونهى رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - عن المكاعمة « 10 » والمكامعة « 11 » ، وهي : معانقة الرجل للرجل وتقبيله . وأما عورة المرأة مع المرأة ، فهي كالرجل مع الرجل فيما ذكرنا سواء . والذمية هل يجوز لها النظر إلى بدن المسلمة ؟ فقيل : هي كالمسلمة مع المسلمين .

--> ( 1 ) في ب : عند . ( 2 ) في ب : عليه الصلاة والسلام . ( 3 ) أخرجه الترمذي ( الآداب ) 4 / 198 ، أحمد 1 / 275 ، 3 / 479 . ( 4 ) أخرجه أبو داود ( جنائز ) 3 / 501 - 502 ، ابن ماجة ( جنائز ) 1 / 469 ، أحمد 1 / 146 . ( 5 ) في ب : عليه الصلاة والسلام . ( 6 ) أخرجه مسلم ( حيض ) 1 / 266 ، أبو داود ( حمام ) 4 / 305 . ( 7 ) في ب : وشفقة . ( 8 ) أخرجه الترمذي ( استئذان ) 4 / 172 ، ابن ماجة ( أدب ) 2 / 1220 ، أحمد 3 / 198 . ( 9 ) انظر الفخر الرازي 23 / 203 . ( 10 ) في النسختين : المعامكة . المكاعمة : هو أن يلثم الرجل صاحبه ويضع فمه على فمه كالتقبيل ، أخذ من كعم البعير ، فجعل النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - لثمه إياه بمنزلة الكعام ، والمكاعمة مفاعلة منه . اللسان ( كعم ) . ( 11 ) المكامعة : أن ينام الرجل مع الرجل ، والمرأة مع المرأة في إزار واحد ، تماسّ جلودهما لا حاجز بينهما ، والمكامع : القريب منك الذي لا يخفى عليه شيء من أمرك . اللسان ( كعم ) .