عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

349

اللباب في علوم الكتاب

قوله تعالى : قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ الآية . الغض : إطباق الجفن بحيث يمنع الرؤية . قال : 3826 - فغضّ الطّرف إنّك من نمير * فلا كعبا بلغت ولا كلابا « 1 » وفي « من » أربعة أوجه : أحدها : أنها للتبعيض ، لأنه يعفى عن الناظر أول نظرة تقع من غير قصد « 2 » . والثاني : لبيان الجنس « 3 » ، قاله أبو البقاء « 4 » . وفيه نظر من حيث إنّه لم يتقدّم مبهم يكون مفسّرا ب « من » . الثالث : أنها لابتداء الغاية ، قاله ابن عطية « 5 » . الرابع : قال الأخفش : إنها مزيدة « 6 » . فصل : [ : قال الأكثرون : المراد غض البصر عما يحرم والاقتصار به على ما يحل ] قال الأكثرون : المراد غض البصر عما يحرم والاقتصار به على ما يحل « 7 » . فإن قيل : كيف دخلت « من » في غض البصر دون حفظ الفرج ؟ فالجواب : أن ذلك دليل على أن أمر النظر أوسع ، ألا ترى أن المحارم لا بأس بالنظر « 8 » إلى شعورهن وصدورهن ، وكذا الجواري المستعرضات ، وأما أمر الفروج فمضيق . وقيل : معنى « يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ » أي : ينقصوا من نظرهم بالبصر إذا لم يكن من عمله فهو مغضوض . وعلى هذا « من » ليست زائدة ، ولا هي للتبعيض ، بل هي صلة للغض ، يقال : غضضت من فلان : إذا نقصت منه « 9 » . فصل : [ : العورات تنقسم أربعة أقسام ] العورات تنقسم أربعة أقسام :

--> ( 1 ) البيت من بحر الوافر قاله جرير . وقد تقدم . ( 2 ) انظر الكشاف 3 / 70 ، تفسير ابن عطية 10 / 485 ، التبيان 2 / 968 . ( 3 ) انظر مشكل إعراب القرآن 2 / 120 ، تفسير ابن عطية 10 / 486 ، البيان 2 / 194 . ( 4 ) التبيان 2 / 968 . ( 5 ) قال ابن عطية : ( ويصح أن تكون ( من ) لبيان الجنس ، ويصح أن تكون لابتداء الغاية ) تفسيره 10 / 486 . ( 6 ) انظر البيان 2 / 194 ، التبيان 2 / 968 . ( 7 ) انظر الفخر الرازي 23 / 203 . ( 8 ) في ب : ينظر . ( 9 ) انظر الفخر الرازي 23 / 302 .