عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

346

اللباب في علوم الكتاب

وقال أبو بكر الرازي « 1 » : هذا الخبر ورد على خلاف قياس الأصول ، فإنه لا خلاف أنه لو دخل داره بغير إذنه ففقأ عينه كان ضامنا ، وكان عليه القصاص إن كان عامدا ، والأرش « 2 » إن كان مخطئا ، والداخل قد اطّلع وزاد على الاطلاع ، فظاهر الحديث مخالف لما حصل عليه الاتفاق ، فإن صحّ فمعناه : من اطلع في دار قوم ونظر إلى حرمهم فمنع فلم يمتنع فذهب عينه في حال الممانعة فهي هدر ، فأما إذا لم يكن إلا النظر ولم يقع فيه ممانعة ولا نهي ثم جاء إنسان ففقأ عينه فهذا جان « 3 » يلزمه حكم جنايته لظاهر قوله تعالى : « الْعَيْنَ بِالْعَيْنِ » إلى قوله : « وَالْجُرُوحَ قِصاصٌ » « 4 » . وأجيب بأن التمسك بقوله : « العين بالعين » ضعيف ، لأنا أجمعنا على أن هذا النص مشروط بما إذا لم تكن العين مستحقة ، فإنه لو كانت مستحقة القصاص ، فلم قلت : إن من اطّلع في دار إنسان لم تكن عينه مستحقة ؟ وأما قوله : إنه لو دخل لم يجز فقء عينه ، فكذا إذا نظر . والفرق بينهما أنه إذا دخل ، علم القوم بدخوله عليهم ، فاحترزوا عنه وتستروا ، فأما إذا نظر فقد لا يكونون عالمين « 5 » بذلك فيطلع منهم على ما لا يجوز الاطلاع عليه ، فلا يبعد في حكم الشرع أن يبالغ هنا في الزجر حسما لهذه المفسدة . وأيضا فردّ حديث رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - بهذا القدر من الكلام ليس جائزا « 6 » . فصل : [ : إذا عرض أمر في دار من حريق أو هجوم سارق أو ظهور منكر فهل يجب الاستئذان ؟ ] إذا عرض أمر في دار من حريق أو هجوم سارق ، أو ظهور منكر فهل يجب الاستئذان ؟ فقيل : كل ذلك مستثنى بالدليل « 7 » . فأما السلام فهو من سنة « 8 » المسلمين التي أمروا بها ، وهو تحية أهل الجنة ، ومجلبة للمودة ، وناف للحقد والضغائن . قال عليه السلام « 9 » : « لمّا خلق اللّه آدم ونفخ فيه الروح عطس فقال : الحمد للّه ، فحمد اللّه بإذن اللّه ، فقال له اللّه : يرحمك ربك يا آدم ، اذهب إلى هؤلاء الملائكة

--> ( 1 ) هو الحافظ محدث نيسابور أحمد بن علي بن الحسين بن شهريار ، صاحب التصانيف ، روى عنه رفيقه أبو عبد اللّه بن الأخرم ، وأبو علي الحافظ ، وغيرهما ، مات سنة 315 ه . تذكره الحفاظ 3 / 788 - 789 . ( 2 ) الأرش : هو دية الجراحات . ( 3 ) في النسختين : جاني . ( 4 ) من قوله تعالى : وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصاصٌ [ المائدة : 45 ] . ( 5 ) عالمين : سقط من ب . ( 6 ) انظر الفخر الرازي 23 / 199 - 200 . ( 7 ) انظر الفخر الرازي 23 / 201 . ( 8 ) في ب : نه . وهو تحريف . ( 9 ) في ب : عليه الصلاة والسلام .