عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
344
اللباب في علوم الكتاب
صغير القوم ، قال : فقام أبو سعيد ، فشهد له » « 1 » . وفي بعض الروايات أن عمر قال لأبي موسى : لم أتهمك ، ولكن خشيت أن يتقول الناس على رسول اللّه « 2 » . وعن قتادة : « الاستئذان ثلاثة : الأول ليسمع الحي ، والثاني ليتهيأ ، والثالث إن شاء أذن وإن شاء ردّ » . وهذا من محاسن الآداب ، لأنه في أول كرّة « 3 » ربما منعهم بعض الأشغال « 4 » من الإذن ، وفي الثانية ربما كان هناك ما يمنع ، فإذا لم يجب في الثالثة يستدل بعدم الإذن على مانع . ويجب أن يكون بين كل واحدة والأخرى وقت ما . فأما قرع الباب بعنف ، والصياح بصاحب الدار فذاك حرام ، لأنه إيذاء ، وكذا قصة بني أسد وما نزل فيها من قوله : « إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ « 5 » » « 6 » . فصل في كيفية الوقوف على الباب روى أبو سعيد قال : استأذن رجل على رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - وهو مستقبل الباب ، فقال عليه السلام « 7 » : « لا تستأذن وأنت مستقبل الباب » « 8 » . وروي أنه عليه السلام « 9 » كان إذا أتى باب قوم لم يستقبل الباب من تلقاء وجهه ، ولكن من ركنه الأيمن أو الأيسر ، فيقول : « السلام عليكم » وذلك أن الدور لم يكن عليها يومئذ ستور « 10 » . فصل : [ في كيفية الوقوف على الباب ] كلمة « حتّى » للغاية ، والحكم بعد الغاية يكون بخلاف ما قبلها ، فقوله : « لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا » يقتضي جواز الدخول بعد الاستئذان وإن لم يكن من صاحب البيت إذن .
--> ( 1 ) أخرجه البخاري ( الاستئذان ) 4 / 88 ، ومسلم ( الآداب ) 3 / 1694 - 1696 وابن ماجة ( أدب ) 2 / 1112 ، وأبو داود ( أدب ) 5 / 370 - 372 ، الترمذي ( استئذان ) 4 / 157 ، الدارمي ( استئذان ) 2 / 274 ، الموطأ ( استئذان ) 2 / 963 - 964 . ( 2 ) في ب : رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - . ( 3 ) الكرة : المرة . ( 4 ) في ب : الاشتغال . ( 5 ) [ الحجرات : 4 ] . ( 6 ) انظر الفخر الرازي 23 / 198 - 199 . ( 7 ) في ب : عليه الصلاة والسلام . ( 8 ) انظر الفخر الرازي . ( 9 ) في ب : عليه الصلاة والسلام . ( 10 ) أخرجه أبو داود ( أدب ) 5 / 374 ، وانظر الفخر الرازي 23 / 199 الدر المنثور 5 / 39 .