عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
339
اللباب في علوم الكتاب
وقيل : هذه الآية نزلت في مشركي مكة حين كان بينهم وبين رسول اللّه عهد ، فكانت المرأة إذا خرجت إلى المدينة مهاجرة قذفها المشركون من أهل مكة وقالوا : « إنها خرجت لتفجر » فنزلت فيهم « 1 » . قوله : « يَوْمَ تَشْهَدُ » ، ناصبه الاستقرار الذي تعلق به « لهم » « 2 » . وقيل « 3 » : بل ناصبه « عذاب » « 4 » . ورد بأنه مصدر موصوف « 5 » . وأجيب بأن الظرف يتّسع فيه ما لا يتّسع في غيره . وقرأ الأخوان : « يشهد » بالياء من تحت ، لأن التأنيث مجازي ، وقد وقع الفصل والباقون : بالتاء مراعاة للفظ « 6 » . قوله : « يومئذ » : التنوين في « إذ » عوض من الجملة تقديره : يومئذ تشهد ، وقد تقدم خلاف الأخفش فيه « 7 » . وقرأ زيد بن علي « يوفيهم » مخففا « 8 » من « أوفى » . وقرأ العامة بنصب « الحقّ » نعتا ل « دينهم » « 9 » . وأبو حيوة وأبو روق « 10 » ومجاهد - وهي قراءة ابن مسعود - برفعه نعتا للّه تعالى « 11 » . فصل : [ في معنى قوله : « يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ » ] قوله « 12 » « يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ » . قال المفسرون : هذا قبل أن يختم على أفواههم وأيديهم وأرجلهم . يروى أنه يختم على الأفواه فتتكلم الأيدي والأرجل بما عملت في الدنيا . « يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ » جزاءهم الواجب . وقيل : حسابهم العدل ،
--> ( 1 ) انظر الفخر الرازي 23 / 194 . ( 2 ) انظر التبيان 2 / 968 ، البحر المحيط 6 / 440 . ( 3 ) وقيل : سقط من الأصل . ( 4 ) قاله الحوفي . البرهان في علوم القرآن 6 / 223 ، البحر المحيط 6 / 440 . ( 5 ) انظر التبيان 2 / 968 ، البحر المحيط 6 / 440 . ( 6 ) السبعة ( 454 ) ، الحجة لابن خالويه ( 260 - 261 ) ، الكشف 2 / 135 - 136 ، النشر 2 / 331 ، الإتحاف ( 324 ) . ( 7 ) انظر شرح التصريح 1 / 34 - 35 . ( 8 ) البحر المحيط 6 / 441 . ( 9 ) انظر تفسير ابن عطية 10 / 473 ، التبيان 2 / 968 ، البحر المحيط 6 / 441 . ( 10 ) في النسختين : ورق . وهو تحريف . ( 11 ) ويجوز الفصل بالمفعول بين الموصوف وصفته ، وجاز وصفه تعالى ب « الحقّ » لما في ذلك من المبالغة ، حتى كأنه يجعله هو هو على المبالغة . انظر المختصر ( 101 ) ، المحتسب 2 / 107 ، تفسير ابن عطية 1 / 473 - 474 التبيان 2 / 968 ، البحر المحيط 6 / 441 . ( 12 ) قوله : سقط من الأصل .