عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

337

اللباب في علوم الكتاب

« من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليأت الّذي هو خير وليكفّر عن يمينه » « 1 » . وأما قولهم : إنّ اللّه تعالى لم يذكر الكفارة في قصة أبي بكر ، فإن حكمها كان معلوما عندهم . وأما قوله عليه السلام « 2 » : « وليأت الذي هو خير ، وذلك كفارته » فمعناه : تكفير الذنب لا أنه الكفارة المذكورة في الكتاب « 3 » . فصل روي عن عائشة أنها قالت : « فضلت على أزواج النبي « 4 » بعشر خصال : تزوج رسول اللّه بي « 5 » بكرا دون غيري ، وأبواي مهاجران « 6 » ، وجاء جبريل بصورتي وأمره أن يتزوج بي ، وكنت أغتسل معه في إنائه ، وجبريل ينزل عليه وأنا معه في لحاف ، وتزوج في شوال ، وبنى بي في ذلك الشهر وقبض بين « 7 » سحري ونحري « 8 » ، وأنزل اللّه عذري من السماء ، ودفن في بيتي ، وكل ذلك لم يساوني فيه غيري » « 9 » . وقال « 10 » بعضهم : « لقد برّأ اللّه أربعة بأربعة : برأ يوسف « وَشَهِدَ شاهِدٌ « 11 » مِنْ أَهْلِها » « 12 » ، وبرأ موسى من قول اليهود بالحجر الذي ذهب بثوبه ، وبرأ مريم بإنطاق ولدها « 13 » ، وبرأ عائشة بهذه الآيات في كتابه المتلو على وجه الدهر » « 14 » . قوله تعالى : [ سورة النور ( 24 ) : الآيات 23 إلى 25 ] إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ الْغافِلاتِ الْمُؤْمِناتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 23 ) يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 24 ) يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ ( 25 ) قوله « 15 » : « إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ » العفائف « الغافلات » عن الفواحش « المؤمنات » والغافلة عن الفاحشة أي : لا تقع في مثلها ، وكانت عائشة كذلك ، فقال

--> ( 1 ) أخرجه البخاري ( الأيمان والنذور ) 4 / 147 - 148 ، مسلم ( الأيمان ) 3 / 1268 - 1269 ، 1272 ، الترمذي ( نذور ) 3 / 4342 ، الموطأ ( نذور ) 2 / 478 . ( 2 ) في ب : عليه الصلاة والسلام . ( 3 ) انظر الفخر الرازي 23 / 192 - 193 . ( 4 ) في ب : النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . ( 5 ) بي : سقط من ب . ( 6 ) في ب : مهاجرات . وهو تحريف . ( 7 ) في الأصل : وقضى وقبض من . ( 8 ) السّحر : الرئة . والنّحر : الصدر . أي مات رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - وهو مسند إلى صدرها وما يحاذي سحرها منه . اللسان ( سحر ، نحر ) . ( 9 ) انظر الفخر الرازي 23 / 193 ، الدر المنثور 5 / 32 . ( 10 ) في الأصل : قال . ( 11 ) في ب : شاهدين . وهو تحريف . ( 12 ) [ يوسف : 26 ] . ( 13 ) قال اللّه تعالى : قالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا [ مريم : 30 ] . ( 14 ) انظر الكشاف 3 / 68 ، الفخر الرازي 23 / 193 . ( 15 ) في ب : قوله تعالى .