عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

334

اللباب في علوم الكتاب

فصل : [ في أن معنى الآية : لا يحلف أولوا الفضل ] « 1 » المشهور أن معنى الآية : لا يحلف أولو الفضل ، فيكون « افتعال » من الألية . قال أبو مسلم : وهذا ضعيف لوجهين : أحدهما : أن ظاهر الآية على هذا التأويل يقتضي المنع عن الحلف على الإعطاء ، وهم أرادوا المنع على ترك الإعطاء ، فهذا المتأول قد أقام النفي مكان الإيجاب ، وجعل المنهي عنه مأمورا به . الثاني : أنه قلما يوجد في الكلام « أفتعلت » مكان « أفعلت » ( وإنما وجد مكان « فعلت » ) « 2 » وهنا « 3 » آليت من الأليّة : « افتعلت » فلا يقال : أفعلت ، كما لا يقال من ألزمت التزمت ، ومن أعطيت اعتطيت . ثم قال في « يأتل » : إن أصله « يأتلي » « 4 » ذهبت الياء للجزم لأنه نهي ، وهو من قولك : ما ألوت فلانا نصحا ، ولم آل في أمري جهدا ، أي : ما قصرت . ولا يأل ولا يأتل ولم يأل والمراد : لا تقصروا في أن تحسنوا إليهم ، ويوجد كثيرا « افتعلت » مكان « فعلت » « 5 » ، تقول : كسبت واكتسبت ، وصنعت واصطنعت ، وهذا التأويل مروي عن أبي عبيدة . قال ابن الخطيب : « وهذا هو الصحيح دون الأول » « 6 » . وأجاب الزجاج عن الأول بأن « لا » تحذف في اليمين كثيرا ، قال اللّه تعالى : « وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا » « 7 » يعني : أن لا تبروا ، وقال امرؤ القيس : 3824 - فقلت يمين اللّه أبرح قاعدا « 8 » أي : لا أبرح . وأجابوا عن السؤال الثاني أن جميع المفسرين الذين كانوا قبل أبي مسلم فسروا اللفظ باليمين ، وقول واحد منهم حجة في اللغة ، فكيف الكل ؟ ويعضده قراءة الحسن : « ولا يتألّ » « 9 » . فصل : [ في قول المفسرين : معناه : ولا يحلف « أولوا الفضل منكم والسعة » أي : أولوا الغنى ] قال المفسرون معناه : ولا يحلف « أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ » أي : أولوا الغنى ،

--> ( 1 ) هذا الفصل نقله ابن عادل عن الفخر الرازي 23 / 187 - 188 . ( 2 ) ما بين القوسين سقط من ب . ( 3 ) في ب : وهذا . ( 4 ) في ب : يأتل . ( 5 ) في ب : فعلت مكان فعلت . وهو تحريف ، وفي الأصل : فعلت مكان افتعلت . ( 6 ) الفخر الرازي 23 / 188 . ( 7 ) [ البقرة : 224 ] . ( 8 ) من بحر الطويل قاله امرؤ القيس ، وعجزه : ولو قطّعوا رأسي لديك وأوصالي وقد تقدم . ( 9 ) آخر ما نقله هنا عن الفخر الرازي 23 / 187 - 188 .