عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

326

اللباب في علوم الكتاب

بعدها ياء ساكنة ولام مفتوحة وقاف مضمومة « 1 » ، وهو مضارع « ولق » بكسر اللام ، كما قالوا : « تيجل » مضارع « وجل » . وقوله : « بأفواهكم » كقوله : « يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ » « 2 » وقد تقدم . فصل : [ في أن اللّه تعالى وصفهم بارتكاب ثلاثة آثام ، وعلق مسّ العذاب العظيم بها ] اعلم أن اللّه تعالى وصفهم بارتكاب ثلاثة آثام ، وعلق مس العذاب العظيم بها . أحدها : تلقي الإفك « 3 » بألسنتهم ، وذلك أن الرجل كان يلقى الرجل يقول له : ما وراءك ؟ فيحدثه بحديث الإفك حتى شاع واشتهر ، ولم يبق بيت ولا ناد إلا طار فيه . فكأنهم سعوا في إشاعة الفاحشة ، وذلك من العظائم « 4 » . وثانيها : أنهم كانوا يتكلمون بما لا علم لهم به ، وذلك يدل على أنه لا يجوز الإخبار إلا مع العلم ، ونظيره : « وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ » « 5 » . وثالثها : أنهم كانوا يستصغرون ذلك ، وهو عظيمة من العظائم « 6 » . وتدل الآية على أن القذف من الكبائر لقوله : « وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ » ، وتدل على أن الواجب على المكلف في كل محرم أن يستعظم الإقدام عليه . ونبه بقوله : « وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً » على أن عمل المعصية لا يختلف بظن فاعله وحسبانه ، بل ربما كان ذلك مؤكدا لعظمه « 7 » . فإن قيل : ما معنى قوله : « بأفواهكم » والقول لا يكون إلّا بالفم ؟ فالجواب : معناه : أن الشيء المعلوم يكون علمه في القلب ، فيترجم عنه باللسان ، وهذا الإفك ليس إلا قولا يجري على ألسنتكم من غير أن يحصل في القلب علم به كقوله : « يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ « 8 » ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ « 9 » » « 10 » . قوله تعالى : [ سورة النور ( 24 ) : آية 16 ] وَلَوْ لا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ ما يَكُونُ لَنا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهذا سُبْحانَكَ هذا بُهْتانٌ عَظِيمٌ ( 16 ) قوله : « وَلَوْ لا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ » كقوله : « لَوْ لا « 11 » إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ » ولكن الالتفات فيه قال الزمخشري : فإن قلت : كيف جاز الفصل بين ( لولا ) و ( قلتم ) بالظرف ؟ قلت :

--> ( 1 ) المختصر ( 100 ) ، البحر المحيط 6 / 438 . ( 2 ) [ آل عمران : 167 ] . وذلك أن ( الأفواه ) جمع ( فم ) وأصله : ( فوه ) فلامه هاء بدليل جمعه على أفواه ، وتصغيره على فويه ، واختلف في وزنه فعند الخليل وسيبويه ( فعل ) بفتح الفاء وسكون العين ، وعند الفراء ( فعل ) بضم الفاء ، حذفوا لامه تخفيفا فصار آخره حرف علة فأبدلوه ميما فصار فم . شرح الأشموني 4 / 72 . ( 3 ) في ب : الأول . وهو تحريف . ( 4 ) في ب : القطاعة . وهو تحريف . ( 5 ) [ الإسراء : 36 ] . ( 6 ) انظر الفخر الرازي 23 / 180 . ( 7 ) انظر الفخر الرازي 23 / 180 - 181 . ( 8 ) في الأصل : بأفواههم . وهو تحريف . ( 9 ) [ آل عمران : 167 ] . ( 10 ) انظر الفخر الرازي 23 / 180 . ( 11 ) في النسختين : ولولا . والصواب ما أثبته .