عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
324
اللباب في علوم الكتاب
الإفك عَذابٌ عَظِيمٌ . ( وهذا زجر ) « 1 » و « لولا » هاهنا لامتناع الشيء لوجود غيره « 2 » ويقال : أفاض في الحديث : اندفع وخاض . والمعنى : ولو أني قضيت أن أتفضل « 3 » عليكم في الدنيا بالنعم التي من جملتها الإمهال ، وأترحّم عليكم في الآخرة بالعفو ، لعاجلتكم بالعقاب على ما خضتم فيه من حديث الإفك . وقيل : المعنى : ولولا فضل اللّه عليكم لمسّكم العذاب في الدّنيا والآخرة معا ، فيكون فيه تقديم وتأخير « 4 » . وهذا الفضل هو حكم اللّه لمن تاب . وقال ابن عباس : المراد بالعذاب العظيم أي : عذاب لا انقطاع له . أي : في الآخرة لأنه ذكر عذاب الدنيا من قبل « 5 » فقال : « وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذابٌ عَظِيمٌ » « 6 » وقد أصابه ، فإنه جلد وحدّ « 7 » . قوله تعالى : [ سورة النور ( 24 ) : آية 15 ] إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْواهِكُمْ ما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ ( 15 ) قوله : « إِذْ تَلَقَّوْنَهُ » . « إذ » منصوب ب « مسّكم » أو ب « أَفَضْتُمْ » « 8 » . وقرأ العامة : « تلقّونه » « 9 » والأصل : تتلقّونه ، فحذف إحدى التاءين ك « تنزل » « 10 » ونحوه ، ومعناه : يتلقّاه بعضكم من بعض . قال الكلبي : وذلك أن الرجل منهم يلقى الرجل فيقول : بلغني كذا وكذا ، يتلقونه تلقيا « 11 » . قال الزجاج : يلقيه بعضهم إلى بعض « 12 » . والبزّي « 13 » على أصله في أنه يشدّد التّاء وصلا « 14 » ، وتقدم تحقيقه في البقرة نحو « وَلا تَيَمَّمُوا » « 15 » وهو هناك سهل ، لأن ما قبله حرف لين بخلافه هنا « 16 » .
--> ( 1 ) ما بين القوسين سقط من ب . ( 2 ) لأن ( لولا ) إذا وليها جملة اسمية كانت لامتناع الشيء لوجود غيره . ( 3 ) في الأصل : الفضل . ( 4 ) انظر الفخر الرازي 23 / 180 . ( 5 ) انظر البغوي 6 / 80 . ( 6 ) من الآية ( 11 ) من السورة نفسها . ( 7 ) انظر البغوي 6 / 80 . ( 8 ) من الآية السابقة . انظر الكشاف 3 / 65 ، التبيان 2 / 967 . ( 9 ) السبعة ( 454 ) . ( 10 ) من قوله تعالى : تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيها [ القدر : 4 ] . ( 11 ) انظر البغوي 6 / 81 . ( 12 ) معاني القرآن وإعرابه 4 / 38 . ( 13 ) هو أحمد بن محمد بن عبد اللّه بن نافع بن أبي بزّة المكّي ، مقرىء مكة ، ومؤذن المسجد الحرام ، أستاذ محقق ضابط ، مات سنة 250 ه . طبقات القراء 1 / 119 - 120 . ( 14 ) السبعة 454 ، الكشف 1 / 314 - 315 ، الإتحاف 323 . ( 15 ) من قوله تعالى : وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ [ البقرة : 267 ] . ( 16 ) فقيل التاء في البقرة ألف ( لا ) ، وهنا قبلها ذال ( إذ ) .