عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

314

اللباب في علوم الكتاب

الناس حين نزلوا ، وماج الناس « 1 » في ذكري ، فبينا الناس كذلك إذ هجمت عليهم ، فتكلم القوم وخاضوا في حديثي . قالت : فهلك من هلك ، وكان الذي تولى كبر الإفك عبد اللّه بن أبيّ ابن سلول « 2 » . قال عروة : لم يسلم من الإفك إلا حسان بن ثابت ، ومسطح بن أثاثة « 3 » ، وحمنة بنت جحش « 4 » . في أناس آخرين لا علم بهم غير أنهم عصبة كما قال عزّ وجلّ . قال عروة : وكانت عائشة تكره أن يسب عندها حسان وتقول : إنه هو الذي قال : 3818 - فإنّ أبي ووالده وعرضي * لعرض محمّد منكم وقاء « 5 » قالت عائشة : وقدم رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وسلّم ) « 6 » المدينة ، ولم أر فيه - عليه السلام « 7 » - ما عهدته من اللطف الذي كنت أعرف منه ، والناس يفيضون في قول أصحاب الإفك ولا أشعر بشيء من ذلك ، فاشتكيت حين قدمت شهرا ، وهو يريبني « 8 » في وجعي أنّي لا أرى من رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - اللطف « 9 » الذي كنت أرى منه حين أشتكي إنما يدخل عليّ رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - فيسلم ثم يقول : « كيف تيكم » « 10 » ؟ ثم ينصرف ، فذلك يريبني ، ولا أشعر بالشر ، حتى خرجت حين نقهت « 11 » ، فخرجت مع أم مسطح « 12 » قبل المناصع « 13 » وكان

--> ( 1 ) ماج الناس : دخل بعضهم في بعض . اللسان ( موج ) . ( 2 ) هو عبد اللّه بن أبيّ ابن سلول ، من أهل المدينة ، كان سيد الخزرج في آخر جاهليتهم ، وهو كبير المنافقين في الإسلام ، مات سنة 9 ه . المنجد 451 . ( 3 ) هو مسطح بن أثاثة بن عباد بن المطلب بن عبد مناف ، ومسطح لقب ، واسمه عوف وقيل : عامر ، شهد المشاهد كلها ، وكان أبو بكر الصديق - رضي اللّه عنه - يجري عليه ، وهو الذي قذف عائشة - رضي اللّه عنها - مات سنة 37 ه . المعارف 328 . ( 4 ) هي حمنة بنت جحش الأسدية ، أخت زينب زوج النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - كانت تحت مصعب بن عمير ، فقتل عنها يوم أحد ، وخلف عليها طلحة بن عبيد اللّه . تهذيب التهذيب 12 / 411 . ( 5 ) البيت من بحر الوافر قاله حسان بن ثابت ، وهو من قصيدته التي يهجو فيها أبا سفيان بن الحارث قبل فتح مكة ، ومطلعها : عفت ذات الأصابع فالجواء * إلى عذراء منزلها خلاء وهو في ديوانه ( 76 ) والاقتضاب في شرح أدب الكتاب 3 / 36 ، الخزانة 9 / 232 ، شرح شواهد المغني 2 / 851 . ( 6 ) ما بين القوسين سقط من الأصل . ( 7 ) في ب : عليه الصلاة والسلام . ( 8 ) رابني : علمت منه الريبة ، وأرابني : أوهمني الريبة وظننت ذلك به . اللسان ( ريب ) . ( 9 ) اللطف : البر والرفق . ( 10 ) إشارة إلى المؤنث مثل ذاكم للمذكر ، شرح الأشموني 1 / 143 . ( 11 ) نقهت : بفتح القاف وكسرها ، والفتح أشهر ، والناقة : الذي برأ من مرضه ولا يزال به ضعف . اللسان ( نقه ) . ( 12 ) هي أم مسطح القرشية التيمية ، قيل : اسمها سلمى ، أسلمت فحسن إسلامها ، وكانت من المهاجرين الأولين ، ثبت ذكرها في الصحيحين في قصة الإفك ، وكانت من أشد الناس على مسطح حين تكلم مع أهل الإفك . الإصابة 8 / 302 . ( 13 ) المناصع : المواضع التي يتخلّى فيها لبول أو غائط أو لحاجة ، الواحد : منصع وقيل : هي مواضع -