عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
310
اللباب في علوم الكتاب
ل « الخامسة » أي : ويشهد الخامسة بأنّ لعنة اللّه ، وبأن غضب اللّه « 1 » وجوّز أبو البقاء أن يكون بدلا من « الخامسة » « 2 » . قوله : « أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ » . قرأ العامة بتشديد « أنّ » في الموضعين . وقرأ نافع بتخفيفها في الموضعين ، إلا أنه يقرأ « غضب اللّه » يجعل « غضب » فعلا ماضيا ، والجلالة فاعله « 3 » ، كذا نقل أبو حيان عنه التخفيف في الأولى أيضا « 4 » ، ولم ينقله غيره « 5 » . فعلى قراءته يكون اسم « أن » ضمير الشأن في الموضعين ، و « لعنة اللّه » مبتدأ و « عليه » خبرها ، والجملة خبر « أن » ، وفي الثانية يكون « غضب اللّه » جملة فعلية في محل خبر « أن » أيضا . ولكنه يقال : يلزمكم أحد أمرين : وهو إمّا عدم الفصل بين المخففة والفعل الواقع خبرا ، وإما وقوع الطلب خبرا في هذا الباب ، وهو ممتنع . تقرير ذلك : أن خبر ( أن ) « 6 » المخففة متى كان فعلا متصرفا غير مقرون ب « قد » وجب الفصل بينهما « 7 » بما تقدم في سورة المائدة . فإن أجيب بأنه دعاء ، اعترض بأن الدعاء طلب ، وقد نصوا على أن الجمل الطلبية لا تقع خبرا ل « أنّ » ، حتى تأولوا قوله : 3816 - إنّ الرّياضة لا تنصبك للشّيب « 8 » وقوله : 3817 - إنّ الّذين قتلتم أمس سيّدهم * لا تحسبوا ليلهم عن ليلكم ناما « 9 » على إضمار القول . ومثله : « أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ » « 10 » .
--> ( 1 ) انظر البحر المحيط 6 / 434 . ( 2 ) التبيان 2 / 966 . ( 3 ) السبعة ( 453 ) ، الكشف 2 / 134 - 135 ، النشر 2 / 330 - 334 ، الإتحاف ( 322 ) . ( 4 ) البحر المحيط 6 / 434 . ( 5 ) ممن نقل ذلك أيضا مكي في الكشف 2 / 134 ، وابن عطية في تفسيره 10 / 442 . ( 6 ) أن : زيادة يقتضيها السياق . ( 7 ) انظر شرح الأشموني ، وحاشية الصّبان 1 / 291 - 292 . ( 8 ) عجز بيت من بحر البسيط قاله الجميع الأسدي ، وصدره : ولو أرادت لقالت وهي صادقة وقد تقدم . ( 9 ) البيت من بحر الطويل ، قاله أبو مكعت من بني سعد بن مالك . وقد تقدم . ( 10 ) [ النمل : 8 ] .