عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
304
اللباب في علوم الكتاب
وفي قذف الزوجة يسقط الحد عنه بأحد هذين الأمرين وباللعان . وإنما اعتبر الشارع اللعان في الزوجات دون الأجنبيات ، لأنه لا معيرة عليه في زنا الأجنبية ، والأولى له سترة . وأما في الزوجة فيلحقه « 1 » العار والنسب الفاسد ، فلا يمكنه الصبر عليه « 2 » . فصل : [ : إذا قذف زوجته ونكل عن اللعان لزمه حد القذف ] إذا قذف زوجته ونكل « 3 » عن اللعان لزمه « 4 » حد القذف ، فإذا لاعن ونكلت عن اللعان لزمها حد الزنا « 5 » . وقال أبو حنيفة : يجلس الناكل منهما حتى يلاعن . حجة القول الأول : قوله تعالى : « وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً » « 6 » ثم عطف عليه حكم الأزواج فقال : « وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَداءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ . . . » الآية ؛ فكما أن مقتضى قذف الأجنبيات الإتيان بالشهود أو الجلد ، فكذا موجب قذف الزوجات الإتيان باللعان أو الحد . وأيضا قوله : « وَيَدْرَؤُا عَنْهَا الْعَذابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهاداتٍ » « 7 » والألف واللام في « العذاب » للمعهود السابق وهو الحدّ ، وليسا للعموم ، لأنه لم يجب عليها جميع أنواع العذاب . ومما يدل على بطلان الحبس في حق المرأة أن تقول : إن كان الرجل صادقا فحدّوني ، وإن كان كاذبا فخلوني . وليس حبس في كتاب اللّه وسنة رسوله ولا الإجماع ولا القياس . واحتج أبو حنيفة بأن المرأة ما فعلت سوى أنها تركت اللعان وهذا الترك « 8 » ليس بينة على الزنا ولا إقرارا منها به ، فوجب ألا يجوز رجمها لقوله عليه السلام « 9 » : « لا يحلّ دم امرئ مسلم » « 10 » الحديث . وإذا لم يجب الرجم إذا كانت محصنة لم يجب الجلد في غير المحصّن ، لأن لا قائل بالفرق . وأيضا فالنكول بصريح الإقرار ، فلم يجز إثبات الحد به كاللفظ المحتمل للزنا وغيره « 11 » .
--> ( 1 ) في ب : فيحلقه . وهو تحريف . ( 2 ) انظر الفخر الرازي 23 / 167 . ( 3 ) نكل الرجل عن الأمر ينكل نكولا إذا جبن عنه . اللسان ( نكل ) . ( 4 ) في ب : لزم . ( 5 ) وهو قول الشافعي . انظر الفخر الرازي 23 / 167 . ( 6 ) من الآية ( 4 ) من السورة نفسها . ( 7 ) من الآية ( 8 ) من السورة نفسها . ( 8 ) في ب : القول . وهو تحريف . ( 9 ) في ب : عليه الصلاة والسلام . ( 10 ) قال عليه السلام : « لا يحلّ دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا اللّه وأني رسول اللّه إلا بإحدى ثلاث النفس بالنفس والثيب الزاني ، والمارق من الدين التارك للجماعة » . أخرجه البخاري ( ديات ) 4 / 188 ، مسلم ( قسامة ) 3 / 1302 - 1303 ، أبو داود ( حدود ) 4 / 522 ، الترمذي ( حدود ) 2 / 450 ، النسائي ( قسامة ) 7 / 13 ، ابن ماجة ( حدود ) 2 / 847 ، أحمد 1 / 61 ، 64 ، 65 ، 70 ، 163 ، 382 ، 428 ، 444 ، 465 ، 6 / 181 . ( 11 ) انظر الفخر الرازي 23 / 167 - 168 .