عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
301
اللباب في علوم الكتاب
شهداء » قال عاصم بن عدي الأنصاري « 1 » : إن دخل رجل منا بيته فرأى رجلا على بطن امرأته فإن جاء بأربعة رجال يشهدون بذلك فقد قضى الرجل حاجته وخرج ، وإن قتله قتل به ، وإن قال : وجدت فلانا مع تلك المرأة ضرب ، وإن سكت سكت عن غيظ ، اللهم افتح . وكان لعاصم هذا ابن عم يقال له : عويمر « 2 » ، وله امرأة يقال لها : خولة بنت قيس ، فأتى عويمر عاصما فقال : لقد رأيت شريك بن سحماء « 3 » على بطن امرأتي خولة ، فاسترجع عاصم وأتى رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - فقال : يا رسول اللّه ، ما أسرع ما ابتليت بهذا في أهل بيتي ، فقال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - : « وما ذاك » ؟ فقال : أخبرني عويمر ابن عمي أنه رأى شريك بن سحماء على بطن امرأته خولة ، فدعا رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - لهم جميعا ، فقال لعويمر : « اتق اللّه في زوجتك وابنة عمك ، ولا « 4 » تقذفها » فقال : يا رسول اللّه ، تاللّه « 5 » لقد رأيت شريكا على بطنها ، وإني ما قربتها منذ أربعة أشهر ، وإنها حبلى من غيري . فقال لها رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - « اتّقي اللّه ولا تخبري إلا بما صنعت » فقالت : يا رسول اللّه ، إن عويمر رجل غيور ، وإنه رأى شريكا يطيل النظر ويتحدث ، فحملته الغيرة على ما قال ، فأنزل اللّه هذه الآية ، فأمر رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وسلّم ) « 6 » بأن يؤذّن : الصلاة جامعة ، فصلى العصر ثم قال لعويمر : قم وقل : أشهد باللّه إنّ خولة لزانية وإني لمن الصادقين ، ثم قال في الثانية : أشهد أني رأيت شريكا على بطنها وإني لمن الصادقين ، ثم قال في الثالثة : أشهد باللّه أنها حبلى من غيري وإني لمن الصادقين ، ثم قال في الرابعة قل « 7 » أشهد باللّه أنها زانية وأني ما قربتها منذ أربعة أشهر وإني لمن الصادقين ، ثم قال في الخامسة : لعنة اللّه على عويمر ( يعني : نفسه ) إن كان من الكاذبين . ثم قال : اقعد ، وقال لخولة : قومي ، فقامت وقالت : أشهد باللّه ما أنا بزانية وإن زوجي لمن الكاذبين ، وقالت في الثانية : أشهد باللّه ما رأى شريكا على بطني وإنه لمن الكاذبين ، وقالت في الثالثة : أشهد باللّه ما أنا حبلى منه وإنه لمن الكاذبين ، وقالت في الرابعة : أشهد باللّه أنه ما رآني على فاحشة قط وإنه من الكاذبين ، وقالت « 8 » في الخامسة : غضب اللّه على خولة إن كان عويمر من الصادقين في قوله ، ففرق النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - بينهما « 9 » . وفي رواية عكرمة عن ابن عباس أن هلال بن أمية قذف امرأته عند النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم -
--> ( 1 ) هو عاصم بن عدي بن الجد بن العجلان الأوسي الأنصاري ، يكنى أبا عبد اللّه ، كان سيد بني العجلان ، شهد المشاهد كلها مع رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - مات سنة 45 ه . تهذيب التهذيب 5 / 49 ، أسد الغابة 3 / 114 . ( 2 ) تقدم . ( 3 ) في ب : سمحاء . وهو تحريف . ( 4 ) في ب : لا . ( 5 ) تالله : سقط من ب . ( 6 ) ما بين القوسين سقط من الأصل . ( 7 ) قل : سقط من ب . ( 8 ) في ب : وقال . وهو تحريف . ( 9 ) انظر البغوي 6 / 63 - 64 ، الفخر الرازي 23 / 165 - 166 .