عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
293
اللباب في علوم الكتاب
يوجب على هلال إلا حدا واحدا مع أنه قذف زوجته بشريك . وقيل : لكل واحد حدّ . وإن كان بكلمات فلكل واحد حدّ « 1 » . فصل : [ : إذا قذف الصبي أو المجنون أو أجنبية فلا حد عليه ولا لعان ] إذا قذف الصبي أو المجنون أو أجنبية فلا حد عليه ولا لعان ، لا في الحال ولا بعد البلوغ ، لقول عليه السلام « 2 » : « رفع القلم عن ثلاث » « 3 » ولكن يعزّران للتأديب إن كان لهما تمييز « 4 » . والأخرس إن فهمت إشارته أو كتابته وقذف بالإشارة أو بالكتابة لزمه الحد ، ولذلك يصح لعانه بالإشارة والكتابة « 5 » . وأما العبد إذا قذف الحر ، فقيل : يلزمه نصف الحد « 6 » . وقيل : الحد كله « 7 » . وأما الكافر إذا قذف المسلم فعليه الحد لدخوله في عموم الآية « 8 » . وإن كان المقذوف « 9 » غير محصن لم يجب الحد ، بل يوجب « 10 » التعزير إلا أن يكون المقذوف معروفا « 11 » بما قذف به فلا حدّ هناك ولا تعزير « 12 » . قوله : ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ أي : يشهدون على زناهن فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً وَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ قوله : وَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ يجوز أن تكون هذه الجملة مستأنفة « 13 » ، وهو الأظهر . وجوّز أبو البقاء فيها أن تكون حالا « 14 » .
--> ( 1 ) انظر الفخر الرازي 23 / 154 - 155 . ( 2 ) في ب : عليه الصلاة والسلام . ( 3 ) أخرجه البخاري ( حدود ) 4 / 176 ، ( طلاق ) 3 / 272 ، أبو داود ( حدود ) 4 / 559 - 556 الترمذي ( حدود ) 2 / 438 ، ابن ماجة ( طلاق ) 1 / 658 - 659 ، الدارمي ( حدود ) 2 / 171 ، أحمد 6 / 100 ، 101 ، 144 . ( 4 ) انظر الفخر الرازي 23 / 156 . ( 5 ) وهو قول الإمام الشافعي ، وعند الإمام أبي حنيفة - رحمه اللّه - لا يصح قذف الأخرس ولا لعانه . انظر الفخر الرازي 23 / 156 . ( 6 ) وهو قول الشافعي وأبي حنيفة ومالك وأبي يوسف ومحمد وزفر وعثمان القن . انظر الفخر الرازي 23 / 156 . ( 7 ) وهو قول الأوزاعي . انظر الفخر الرازي 23 / 156 . ( 8 ) انظر الفخر الرازي 23 / 157 . ( 9 ) في ب : المحذوف . وهو تحريف . ( 10 ) في ب : يجب . ( 11 ) في الأصل : معرفا . ( 12 ) انظر الفخر الرازي 23 / 157 . ( 13 ) الكشاف 3 / 62 ، التبيان 2 / 964 ، البحر المحيط 6 / 432 . ( 14 ) التبيان 2 / 964 .