عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
292
اللباب في علوم الكتاب
يدك ، فقيل : كناية ، لأن حقيقة الزنا من الفرج ، والصحيح أنه صريح ، لأن الفعل يصدر بكل البدن ، والفرج آلة . والكناية : أن يقول : يا فاسقة ، يا فاجرة ، يا خبيثة ، يا مؤاجرة ، يا ابنة الحرام ، أو لا ترد يد لامس ، فلا يكون قذفا إلا بالنية ، وكذا لو قال لعربي : يا نبطي ، أو بالعكس ، فإن أراد القذف فهو قذف لأم المقول له ، وإلا فلا . فإن قال : عنيت نبطي الدار أو اللسان ، وادعت أم المقول له إرادة القذف فالقول قوله مع يمينه . والتعريض ليس بقذف وإن نواه ، كقوله : يا ابن الحلال أما أنا فما « 1 » زنيت وليست أمي بزانية « 2 » ، لأن الأصل براءة الذمة ، فلا يجب بالشك ، والحد يدرأ بالشبهات . وقال مالك : يجب فيه الحد . وقال أحمد وإسحاق : هو قذف في حال الغضب دون الرضا « 3 » . فصل : [ : إذا قذف شخصا واحدا مرارا فإن أراد بالكل زنية واحدة وجب حدّ واحد ] إذا قذف شخصا واحدا مرارا ، فإن « 4 » أراد بالكل زنية واحدة وجب حدّ واحد « 5 » ، ( فإن قال الثاني بعدما حد للأول عزر للثاني . وإن قذفه بزناءين مختلفين كقوله : زنيت بزيد ، ثم قال : زنيت بعمرو ، فقيل : يتعدد اعتبارا باللفظ ، ولأنه حقّ آدمي فلا يتداخل كالديون . والصحيح أنه يتداخل لأنهما حدان من جنس واحد ، فتداخل كحدود الزنا . ولو قذف زوجته مرارا فالصحيح أنه يكفي بلعان واحد سواء قلنا بتعدد الحد أو لا . وإن قذف جماعة بكلمة واحدة ، فقيل : حدّ واحد ) « 6 » ، لأن هلال بن أمية « 7 » قذف امرأته بشريك بن سحماء « 8 » ، فقال عليه السلام « 9 » : « البينة أو حدّ في ظهرك » « 10 » ، فلم
--> ( 1 ) في ب : ما . ( 2 ) وهو قول الشافعي ، وأبي حنيفة ، وأبي يوسف ، ومحمد ، وزفر ، وابن شبرمة والثوري ، والحسن بن صالح - رحمهم اللّه . انظر الفخر الرازي 23 / 153 . ( 3 ) انظر الفخر الرازي 23 / 153 . ( 4 ) في ب : وإن . ( 5 ) في ب : حدا واحدا . وهو تحريف . ( 6 ) ما بين القوسين سقط من ب . ( 7 ) هو هلال بن أمية بن عامر بن قيس بن عبد الأعلم الأنصاري ، الواقفي ، شهد بدرا وأحدا ، وكان قديم الإسلام ، كان يكسر أصنام بني واقف ، وكانت معه رايتهم يوم الفتح ، وهو الذي لا عن امرأته بشريك بن سحماء . أسد الغابة 5 / 406 . ( 8 ) في ب : سمحاء . وهو تحريف . وهو شريك بن سحماء وهي أمه ، وأبو عبدة بن معتب بن الجد بن العجلان وهو ابن معن وعاصم ابني عدي بن الجد ، وهو حليف الأنصار ، وهو صاحب اللعان . أسد الغابة 2 / 22 . ( 9 ) في ب : فقال له النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . ( 10 ) أخرجه البخاري ( تفسير ) 3 / 163 ، أبو داود ( طلاق ) 2 / 686 ، الترمذي ( تفسير ) 175 - 13 ابن ماجة ( طلاق ) 1 / 668 .