عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

291

اللباب في علوم الكتاب

أحدها : أنه تمييز ، وهذا فاسد « 1 » ، لأنّ من ثلاثة إلى عشرة يضاف لمميّزه ليس إلا ، وغير ذلك ضرورة . الثاني : أنه حال ، وهو ضعيف « 2 » أيضا لمجيئها من النكرة من غير مخصّص . الثالث « 3 » : أنها مجرورة نعتا ل « أربعة » « 4 » ، ولم تنصرف لألف التأنيث . فصل : [ في أن ظاهر الآية لا يدل على الشيء الذي رموا به المحصنات ] ظاهر الآية لا يدل على الشيء الذي رموا به المحصنات ، وذكر الرمي لا يدل على الزنا ، إذ قد يرميها بسرقة أو شرب خمر ، بل لا بد من قرينة دالة على التعيين . واتفق العلماء على أن المراد الرمي بالزنا ، وفي دلالة الآية عليه وجوه : الأول : تقدم ذكر الزنا . الثاني : أنه تعالى ذكر المحصنات « 5 » وهن العفائف ، فدل ذلك على أن المراد رميها بعدم « 6 » العفاف . الثالث : قوله : ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ يعني : على صحة ما رموا به ، وكون الشهود أربعة من شروط الزنا . الرابع : الإجماع على أنه لا يجب الحد بالرمي بغير الزنا ، فوجب أن يكون المراد هو الرمي بالزنا « 7 » . فصل : [ : شروط الإحصان خمسة ] شروط الإحصان خمسة : الإسلام ، والعقل ، والبلوغ ، والحرية ، والعفة من الزنا ، حتى أن من زنا مرة أول بلوغه ثم تاب وحسنت حالته منذ عمره ، فقذفه قاذف لا حدّ عليه ، فإن أقر المقذوف على نفسه بالزنا ، أو أقام القاذف أربعة من الشهود على زناه سقط الحد عن القاذف ، لأن الحد وجب للفرية ، وقد ثبت صدقه « 8 » . فصل : [ : ألفاظ القذف : صريح ، وكناية ، وتعريض ] وألفاظ القذف : صريح ، وكناية ، وتعريض . فالصريح : أن يقول : يا زانية ، أو زنيت ، أو زنا قبلك أو دبرك ، فإن قال : زنا

--> ( 1 ) انظر تفسير ابن عطية 10 / 433 ، البحر المحيط 6 / 432 . ( 2 ) المرجعان السابقان . ( 3 ) في ب : الثاني . ( 4 ) انظر مشكل إعراب القرآن 2 / 116 ، تفسير ابن عطية 10 / 432 ، الكشاف 3 / 62 البحر المحيط 6 / 432 ، وجوز ابن عطية وأبو حيان أن تكون بدلا . ( 5 ) في ب : الصفات . وهو تحريف . ( 6 ) في ب : بعد . وهو تحريف . ( 7 ) انظر الفخر الرازي 23 / 153 . ( 8 ) انظر الفخر الرازي 23 / 157 .