عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

281

اللباب في علوم الكتاب

فقيل : حدّ الزنا . وقيل : يقتل مطلقا « 1 » لقوله عليه السلام « 2 » : « من أتى بهيمة فاقتلوه واقتلوها معه » « 3 » . وقيل : التعزير « 4 » ، وهو الصحيح « 5 » . وأما السحق وإتيان الميتة والاستمناء باليد فلا يشرع فيه إلا التعزير « 6 » . فصل : [ في أن إثبات حدّ الزنا لا يحصل إلا بالإقرار أو بالبينة ] تقدم الكلام في حدّ الزنا في سورة النساء « 7 » ، وأما إثباته فلا يحصل إلا بالإقرار أو بالبينة . أما الإقرار ، فقال الشافعي : يثبت « 8 » بالإقرار مرة واحدة لقصة العسيف « 9 » . وقال أبو حنيفة وأحمد : لا بد من الإقرار أربع مرات لقصة ما عز « 10 » ، ولقوله عليه السلام « 11 » : « إنّك شهدت على نفسك أربع مرات » ولو كانت المرة الواحدة مثل الأربع في إيجاب الحدّ لكان هذا الكلام لغوا ، ولقول أبي بكر - رضي اللّه عنه - لما عز بعد إقراره الثالثة : لو أقررت الرابعة لرجمك رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - .

--> ( 1 ) وهما للإمام الشافعي . انظر الفخر الرازي 23 / 133 . ( 2 ) في ب : عليه الصلاة والسلام . ( 3 ) أخرجه أبو داود ( حدود ) 4 / 609 - 610 ، الترمذي ( حدود ) 3 / 8 ، وابن ماجة ( حدود ) 2 / 856 ، وأحمد 1 / 269 . ( 4 ) في ب : التعزيز . وهو تحريف . ( 5 ) وهو قول أبي حنيفة ومالك والثوري وأحمد رحمهم اللّه . انظر الفخر الرازي 23 / 134 . ( 6 ) انظر الفخر الرازي 23 / 135 . ( 7 ) عند قوله تعالى : وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ [ النساء : 15 ] . انظر اللباب 3 / 34 . ( 8 ) في ب : ثبت . ( 9 ) وهو ما روي في الصحيحين أن أعرابيين أتيا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال أحدهما يا رسول اللّه كان ابني عسيفا يعني أجيرا على هذا فزنا بامرأته ، فافتديت ابني منه بمائة شاة ووليدة فسألت أهل العلم فأخبروني أن على ابني جلد مائة وتغريب عام وأنّ على امرأة هذا الرجم ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب اللّه تعالى الوليدة والغنم رد عليك ، وعلى ابنك مائة جلدة وتغريب عام ، واغد يا أنيس لرجل من أسلم إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها » فغدا عليها فاعترفت فرجمها . البخاري ( صلح ) 2 / 112 ، ( شروط ) 2 / 118 ، ( الإيمان ) 4 / 149 ، ( حدود ) 4 / 178 - 179 ، 181 ، 182 - 183 ومسلم ( حدود ) 3 / 1324 - 1325 . ( 10 ) هو ماعز بن مالك أحد الذين زنوا على عهد رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - وذهب إليه ليطهره فراجعه الرسول - صلّى اللّه عليه وسلّم - مرة واثنتين وثلاثة حتى يرجع عن إقراره بالزنا ، فلم يملك ما عز تجاه إصرار النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - إلا أن يعترف بالزنا صراحة . انظر صحيح مسلم 3 / 1319 - 1324 . ( 11 ) في ب : عليه الصلاة والسلام .