عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

278

اللباب في علوم الكتاب

بالنصب « 1 » على الاشتغال « 2 » . قال الزمخشري : « وهو أحسن « 3 » من ( سورة أنزلناها ) لأجل الأمر » « 4 » . وقرىء : « والزّان » « 5 » بلا ياء « 6 » . ومعنى « فاجلدوا » : فاضربوا « كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ » ، يقال : جلده : إذا ضرب جلده ، كما يقال : رأسه وبطنه : إذا ضرب رأسه وبطنه ، وذكر بلفظ الجلد لئلا يبرح ، ولا يضرب بحيث يبلغ اللحم . قوله ( تعالى ) « 7 » : وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ : رحمة ورقة . قرأ العامة هنا وفي الحديد « 8 » بسكون همزة « رأفة » . وابن كثير بفتحها « 9 » . وقرأ ابن جريج وتروى أيضا عن ابن كثير وعاصم « رآفة » بألف بعد الهمزة « 10 » بزنة « سحابة » . وكلها مصادر ل « رأف به يرؤف » ، وتقدم معناه ، وأشهر المصادر الأول ، ونقل أبو البقاء فيها لغة رابعة ، وهي إبدال الهمزة ألفا « 11 » ، وهذا ظاهر . وقرأ العامة « تأخذكم » بتاء التأنيث مراعاة للفظ . وعليّ بن أبي طالب والسّلميّ ومجاهد بالياء من تحت « 12 » ، لأنّ التأنيث مجازيّ ، وللفصل « 13 » بالمفعول والجار « 14 » .

--> ( 1 ) المختصر ( 100 ) ، المحتسب 2 / 100 ، البحر المحيط 6 / 427 . ( 2 ) قال ابن جني عند توجيهه لهذه القراءة : ( وهذا منصوب بفعل مضمر أيضا ، أي : اجلدوا الزانية والزاني ، فلما أضمر الفعل فسره بقوله : فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ وجاز دخول الفاء في هذا الوجه لأنه موضع أمر ، ولا يجوز زيدا فضربته لأنه خبر ) المحتسب 2 / 100 . ( 3 ) يريد أن نصب الزانية والزاني أحسن من نصب سورة لأجل الأمر . ( 4 ) الكشاف 3 / 59 . ( 5 ) في ب : والزاني . وهو تحريف . ( 6 ) قال الفراء : ( وهي في قراءة عبد اللّه محذوفه الياء ( الزّان ) مثل ما جرى في كتاب اللّه كثيرا من حذف الياء من : الداع ، والمناد ، والمهتد ، وما أشبه ذلك ) معاني القرآن 2 / 245 وانظر المختصر ( 100 ) . وهي قراءة شاذة غير متواترة كما أنها ضعيفة إذ حذفت لام الكلمة دون موجب للحذف لأنه لم يقع بعدها ساكن . ( 7 ) تعالى : سقط من الأصل . ( 8 ) يشير إلى قوله تعالى : وَجَعَلْنا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً [ الحديد : 23 ] . ( 9 ) أي بفتح الهمزة هنا ، وإسكانها في الحديد . السبعة ( 452 ) ، الكشف 2 / 133 ، النشر 2 / 230 الإتحاف ( 322 ) . ( 10 ) المختصر ( 100 ) ، البحر المحيط 6 / 429 . ( 11 ) قال أبو البقاء : ( والرأفة فيها أربعة أوجه : إسكان الهمزة ، وفتحها ، وإبدالها ألفا وزيادة ألف بعدها ، وكلّ ذلك لغات قد قرىء بها ) التبيان 2 / 964 . ( 12 ) معاني القرآن للفراء 2 / 245 ، المختصر ( 100 ) ، البحر المحيط 6 / 429 . ( 13 ) في ب : والفصل . ( 14 ) في ب : والحال . وهو تحريف .