عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
27
اللباب في علوم الكتاب
والحسن بفتح العين « 1 » ، وهو مصدر بمعنى التعطف ، وصفه بالقسوة . قوله : « ليضلّ » متعلق إما ب « يُجادِلُ » ، وإما ب « ثانِيَ عِطْفِهِ » « 2 » وقرأ العامة بضم الياء في « يضل » والمفعول محذوف أي : ليضل غيره « 3 » . وقرأ مجاهد وأبو عمرو في رواية بفتحها « 4 » ، أي : ليضل هو في نفسه . قوله : « لَهُ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ » هذه الجملة يجوز أن تكون حالا « 5 » مقارنة « 6 » أي : مستحقا ذلك ، وأن تكون حالا مقدرة « 7 » ، وأن تكون مستأنفة « 8 » . وقرأ زيد بن علي « وأذيقه » بهمزة المتكلم « 9 » ، و « عَذابَ الْحَرِيقِ » يجوز أن يكون من باب إضافة الموصوف لصفته إذ « 10 » الأصل العذاب الحريق أي : المحرق كالسميع بمعنى المسمع « 11 » . فصل قال أبو مسلم « 12 » : الآية « 13 » الأولى « 14 » واردة في الأتباع المقلدين ، وهذه الآية واردة في المتبعة عن المقلدين ، فإن كلا المجادلين جادل بغير علم وإن كان أحدهما تبعا والآخر متبوع ، وبين ذلك قوله : « وَلا هُدىً وَلا كِتابٍ مُنِيرٍ » فإن مثل ذلك لا يقال في المقلد وإنما يقال فيمن يخاصم « 15 » بناء على شبهة . فإن قيل : كيف يصح ما قلتم والمقلد لا يكون مجادلا ؟ قلنا : يجادل تصويبا لتقليده ، وقد يورد الشبهة الظاهرة إذا تمكن منها وإن كان معتمده الأصلي هو التقليد « 16 » . وقيل : إن الآية الأولى نزلت في النضر بن الحارث ، وهو قول ابن عباس وفائدة التكرير المبالغة في « 17 » الذم ، وأيضا : قد ذكر « 18 »
--> ( 1 ) المختصر ( 94 ) ، البحر المحيط 6 / 354 ، الإتحاف ( 313 ) . ( 2 ) انظر التبيان 2 / 934 . ( 3 ) البحر المحيط 6 / 354 - 355 . الإتحاف ( 313 ) . ( 4 ) البحر المحيط 6 / 354 ، الإتحاف ( 313 ) . ( 5 ) في الأصل : حال . ( 6 ) الحال المقارنة : هي المقارنة لعاملها في الزمن . نحو قوله تعالى : وَهذا بَعْلِي شَيْخاً [ هود : 72 ] . المغني 2 / 465 . ( 7 ) الحال المقدرة : هي المستقبلة نحو : مررت برجل معه صقر صائدا به غدا أي مقدرا ذلك ، المغني 2 / 465 . ( 8 ) ذكر هذه الأوجه أبو البقاء . التبيان 2 / 934 . ( 9 ) البحر المحيط 6 / 355 . ( 10 ) في الأصل : إذا . ( 11 ) انظر البحر المحيط 6 / 355 . ( 12 ) من هنا نقله ابن عادل عن الفخر الرازي 23 / 12 . ( 13 ) في ب : إن الآية . ( 14 ) وهي قوله تعالى : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطانٍ مَرِيدٍ [ الآية 3 ] . ( 15 ) في الأصل : لا يخاصم . وهو تحريف . ( 16 ) في ب : الأصل التقليد . ( 17 ) في : سقط من الأصل . ( 18 ) في النسختين : قد كرر . والصواب ما أثبته .