عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

268

اللباب في علوم الكتاب

النعت على المنعوت ، فصوابه أن يقول فانتصب حالا « 1 » هذا مذهب البصريين . والثاني : أن « لبثتم » بمعنى : عددتم ، فيكون نصب « عددا » على المصدر و « سنين » بدل منه . قاله « 2 » صاحب اللوامح « 3 » أيضا . وفيه بعد لعدم دلالة اللبث على العدد . والثالث : أنّ « عددا » تمييز ل « كم » و « سنين » بدل منه « 4 » . فصل : [ في أن الغرض من السؤال « كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ ؟ » : التبكيت والتوبيخ ] الغرض « 5 » من هذا السؤال التبكيت والتوبيخ ، لأنّهم كانوا ينكرون لبثا في الآخرة أصلا ، ولا يعدون اللبث إلّا في دار الدنيا ، ويظنون أنّ بعد الموت يدوم الفناء ولا إعادة . فلمّا حصلوا في النار ، وأيقنوا دوامها ، وخلودهم فيها سألهم « كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ » منبّها لهم على ما ظنّوه دائما طويلا ، وهو يسير بالإضافة إلى ما أنكروه ، فحينئذ تحصل لهم الحسرة على ما كانوا يعتقدونه في الدنيا ، حيث تيقّنوا خلافه ، وهذا هو الغرض من السؤال فإن قيل : فكيف « 6 » يصح أن يقولوا في جوابهم : « لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ » ولا يقع الكذب من أهل النار ؟ فالجواب : لعلّهم نسوا لكثرة ما هم فيه من الأهوال ، وقد اعترفوا بهذا النسيان وقالوا : « فَسْئَلِ الْعادِّينَ » . قال ابن عباس : أنساهم ما كانوا فيه من العذاب بين النفختين . وقيل : مرادهم بقولهم : « لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ » تصغير لبثهم وتحقيره بالإضافة إلى ما وقعوا فيه من العذاب « 7 » . وقيل : أرادوا أن لبثهم في الدنيا يوما أو بعض يوم من أيام الآخرة ، لأن يوم القيامة مقداره خمسين ألف سنة . فصل : [ في اختلافهم في أن السؤال عن أي لبث ؟ ] اختلفوا في أنّ « 8 » السؤال عن أيّ لبث ؟ فقيل عن لبثهم أحياء في الدنيا ، فأجابوا بأنّ قدر لبثهم كان يسيرا بناء على أنّ اللّه أعلمهم أنّ الدنيا متاع قليل وأن الآخرة هي دار القرار . وقيل : المراد اللبث في حال الموت ، لأنّ قوله : « فِي الْأَرْضِ » يفيد الكون في الأرض أي : في القبر ، والحيّ إنّما يقال فيه أنّه على الأرض . وهذا ضعيف لقوله : « وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ » « 9 » ، واستدلوا أيضا بقوله : « وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ ما لَبِثُوا غَيْرَ ساعَةٍ » « 10 » « 11 » ثم قالوا : « فَسْئَلِ الْعادِّينَ » أي : الملائكة الذين يحفظون أعمال

--> ( 1 ) وذلك لامتناع جواز تقديم الصفة على الموصوف . لأنّ الصفة تجري مجرى الصلة في الإيضاح فلا يجوز تقديمها على الموصوف كما لا يجوز تقديم الصلة على الموصول ، وإذا لم يجز تقديمها صفة عدل إلى الحال . شرح المفصل 2 / 63 - 64 . ( 2 ) في النسختين : قال . والصواب ما أثبته . ( 3 ) انظر البحر المحيط 6 / 1424 . ( 4 ) انظر التبيان 2 / 961 - 962 . ( 5 ) من هنا نقله ابن عادل عن الفخر الرازي 23 / 127 . ( 6 ) في ب : كيف . ( 7 ) آخر ما نقله هنا عن الفخر الرازي 23 / 127 . ( 8 ) من هنا نقله ابن عادل عن الفخر الرازي 23 / 127 - 127 . ( 9 ) [ الأعراف : 56 ، 85 ] . ( 10 ) [ الروم : 55 ] . ( 11 ) آخر ما نقله هنا عن الفخر الرازي 23 / 127 - 128 .