عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

266

اللباب في علوم الكتاب

للدلالة على قوة الفعل ، فالسخري أقوى من السخر ، كما قيل « 1 » في الخصوص خصوصية دلالة على قوة ذلك . قال معناه الزمخشري « 2 » . فصل اعلم أنه تعالى قرعهم بأمر يتصل بالمؤمنين قال مقاتل « 3 » : إن رؤس قريش مثل أبي جهل ، وعاقبة وأبي بن خلف ، كانوا يستهزؤن بأصحاب محمد ، ويضحكون بالفقراء منهم ، كبلال ، وخباب ، وعمار ، وصهيب ، والمعنى : اتخذتموهم هزوا « حَتَّى أَنْسَوْكُمْ » بتشاغلكم بهم على تلك الصفة ( ذكري وكنتم منهم تضحكون ) « 4 » ونظيره : « إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ » « 5 » ثم إنه تعالى ذكر ما يوجب أسفهم وخسرانهم بأن وصف ما جازى به أولئك فقال : « إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِما صَبَرُوا » أي : جزيتهم اليوم الجزاء الوافر . قوله : « أَنَّهُمْ هُمُ الْفائِزُونَ » قرأ الأخوان بكسر الهمزة « 6 » ، استئنافا « 7 » . والباقون بالفتح « 8 » ، وفيه وجهان : أظهرهما : أنّه تعليل فيكون نصبا بإضمار الخافض أي : لأنهم هم الفائزون ، وهي موافقة للأولى فإنّ الاستئناف يعلل به أيضا « 9 » . والثاني : قاله الزمخشري ، ولم يذكر غيره ، أنه مفعول ثان ل « جزيتهم » أي : بأنهم أي : فوزهم « 10 » وعلى الأوّل يكون المفعول الثاني محذوفا « 11 » . قوله تعالى : [ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 112 إلى 118 ] قالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ ( 112 ) قالُوا لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَسْئَلِ الْعادِّينَ ( 113 ) قالَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 114 ) أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ ( 115 ) فَتَعالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ ( 116 ) وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ لا بُرْهانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّما حِسابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ ( 117 ) وَقُلْ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ ( 118 )

--> ( 1 ) قيل : سقط من الأصل . ( 2 ) قال الزمخشري : ( السّخريّ بالضم والكسر مصدر سخر كالسخر إلّا أنّ في ياء النسب زيادة قوة في الفعل كما قيل الخصوصية في الخصوص ) الكشاف 3 / 57 . ( 3 ) من هنا نقله ابن عادل عن الفخر الرازي 23 / 126 . ( 4 ) آخر ما نقله هنا عن الفخر الرازي 23 / 126 . ( 5 ) [ المطففين : 29 ] . ( 6 ) السبعة ( 448 - 449 ) ، الحجة لابن خالويه ( 259 ) ، الكشف 2 / 131 - 132 ، النشر 2 / 329 - 330 ، الإتحاف 321 . ( 7 ) انظر الكشاف 3 / 57 ، التبيان 2 / 961 ، البحر المحيط 6 / 424 . ( 8 ) انظر البيان 2 / 189 ، التبيان 2 / 961 ، البحر المحيط 6 / 424 . ( 9 ) فهي موافقة للأولى من جهة المعنى لا من جهة الإعراب ، لاضطرار المفتوحة إلى عامل . ( 10 ) قال الزمخشري : ( والفتح على أنّه مفعول « جزيتهم » كقولك : جزيتهم فوزهم ) الكشاف 3 / 57 . وانظر أيضا : التبيان 2 / 961 . ( 11 ) تقديره : الجنة والرضوان . انظر البحر المحيط 6 / 423 .