عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
265
اللباب في علوم الكتاب
وسيبويه « 1 » والكسائي « 2 » وأبو زيد « 3 » : هما بمعنى واحد « 4 » نحو دري « 5 » ودري ، وبحر لجي ولجي بضم اللام وكسرها . وقال يونس : إن أريد الخدمة والسخرة فالضم لا غير ، وإن أريد الهزء فالضم والكسر « 6 » ورجح أبو علي « 7 » وتبعه مكي « 8 » قراءة الكسر ، قالا « 9 » : لأن ما بعدها أليق لها لقوله : « وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ » . ولا حجة فيه ، لأنهم جمعوا بين الأمرين سخروهم في العمل ، وسخروا منهم استهزاء . والسخرة بالتاء الاستخدام « 10 » . وسخريا بالضم منها ، والسخر بدونها الهزء والمكسور منه ، قال الأعشى : 3813 - إني أتاني حديث لا أسر به * من علو « 11 » لا كذب فيه ولا سخر « 12 » ولم يختلف السبعة في ضم ما في الزخرف « 13 » ، لأن المراد الاستخدام ، وهو يقوي قول من فرق بينهما ، إلا أن ابن محيصن وابن مسلم « 14 » وأصحاب عبد الله كسروه أيضا « 15 » ، وهي مقوية لقول من جعلهما بمعنى والياء في سخريا وسخريا للنسب زيدت
--> ( 1 ) المراجع السابقة . ( 2 ) قال الفراء : ( قال الكسائي : سمعت العرب تقول : بحر لجي ولجي ، ودري ودري منسوب إلى الدر ، والكرسي والكرسي . وهو كثير . وهو في مذهبه بمنزلة قولهم العصي والعصي ، والأسوة والإسوة ) معاني القرآن 2 / 243 ، وقال النحاس : ( قال الكسائي : هما لغتان بمعنى واحد كما يقال : عصي وعصي ) إعراب القرآن 3 / 124 . ( 3 ) لم أجده في النوادر ، وهو في البحر المحيط 6 / 423 . ( 4 ) انظر مشكل إعراب القرآن 2 / 114 ، البيان 2 / 189 ، التبيان 1 / 9611 ، البحر المحيط 6 / 423 . ( 5 ) في ب : ودري . ( 6 ) انظر تفسير ابن عطية 10 / 407 ، البحر المحيط 6 / 423 . ( 7 ) المرجعان السابقان . ( 8 ) قال مكي : ( والكسر الاختيار : لصحة معناه ، ولشبهه بما بعده ، ولأن الأكثر عليه ) الكشف 2 / 131 . ( 9 ) في ب : قال . ( 10 ) السخرة : ما تسخرت من دابة أو خادم بلا أجر ولا ثمن ، ويقال : سخرته بمعنى سخرته ، أي : قهرته وذللته . اللسان ( سخر ) . ( 11 ) في ب : علوي . ( 12 ) البيت من بحر البسيط ، قاله أعشى باهلة ، وهو مطلع قصيدته التي رثى بها أخاه المنشر بن وهب الباهلي وروي : إني أتتني لسان لا أسر بها * من علو لا عجب منها ولا سخر وهو في النوادر ( 73 ) ، ابن يعيش 4 / 90 . اللسان ( سخر ، علا ، لسن ) ، الخزانة 1 / 191 ، 6 / 511 . من علو : أي أتاني خبر من أعلى . واستشهد به على أن السخر والسخر ، بمعنى الهزء ، والبيت يروى بضم السين وسكون الخاء ، ويروى بفتحها . ( 13 ) وهو قوله تعالى : وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا [ الزخرف : 32 ] . السبعة ( 448 ) ، الحجة لا بن خالويه ( 259 ) ، الكشف 2 / 131 ، النشر 2 / 329 ، الإتحاف 321 . ( 14 ) لعله عبد الله بن مسلم بن جندب الهلالي المدني ، أخذ عن أبيه ، وعنه ابن أبي فديك ، قال أبو زرعة : لا بأس به . خلاصة تذهيب تهذيب الكمال ( 214 ) . ( 15 ) المختصر ( 135 ) ، البحر المحيط 6 / 423 .