عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
259
اللباب في علوم الكتاب
أن يثبت له الحق على أمه أو أخيه أو أبيه ثم قرأ ابن مسعود « فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَساءَلُونَ » « 1 » وروى عطاء عن ابن عباس : أنّها النفخة الثانية « 2 » . « فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ » أي : لا يتفاخرون في الدنيا ولا يتساءلون سؤال تواصل كما كانوا يتساءلون في الدنيا من أنت ؟ ومن أي قبيلة أنت « 3 » ؟ ولم يرد أنّ الأنساب تنقطع . فإن قيل : أليس قد جاء في الحديث : « كل سبب « 4 » ونسب ينقطع إلا سببي « 5 » ونسبي » « 6 » قيل معناه : لا ينفع يوم القيامة سبب ولا نسب إلّا سببه ونسبه ، وهو الإيمان والقرآن « 7 » . فإن قيل : قد قال ههنا « 8 » « وَلا يَتَساءَلُونَ » وقال : « وَلا يَسْئَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً » « 9 » . وقال « وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ » « 10 » . فالجواب : روي عن ابن عباس أنّ للقيامة أحوالا ومواطن ، ففي موطن يشتد « 11 » عليهم الخوف فيشغلهم عظم الأمر عن التساؤل فلا يتساءلون ، وفي موطن يفيقون إفاقة يتساءلون . وقيل : إذا نفخ في الصور نفخة واحدة شغلوا بأنفسهم عن التساؤل ، فإذا نفخ فيه أخرى أقبل بعضهم على بعض وقالوا : « يا وَيْلَنا مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا » « 12 » . وقيل : المراد لا يتساءلون بحقوق النسب . وقيل : « لا يَتَساءَلُونَ » صفة للكفار لشدة خوفهم ، وأمّا قوله : « وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ » فهو صفة أهل الجنة إذا دخلوها « 13 » . وعن الشعبي قالت عائشة : يا رسول اللّه أما نتعارف يوم القيامة أسمع اللّه يقول : « فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَساءَلُونَ » فقال عليه السلام « 14 » « ثلاثة مواطن تذهل فيها كلّ مرضعة عما أرضعت عند رؤية القيامة « 15 » وعند الموازين وعلى جسر جهنم » « 16 » . قوله : « فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ » لمّا ذكر القيامة شرح أحوال السعداء والأشقياء . قيل المراد بالموازين الأعمال فمن أتي بما له قدر وخطر فهو الفائز
--> ( 1 ) آخر ما نقله هنا عن الفخر الرازي 23 / 122 - 123 . ( 2 ) انظر البغوي 6 / 41 . ( 3 ) انظر القرطبي 12 / 151 . ( 4 ) في ب : نسب . وهو تحريف . ( 5 ) في ب : نسبي . وهو تحريف . ( 6 ) أخرجه البزار والطبراني والحاكم والضياء عن عمر بن الخطاب . الدر المنثور 5 / 15 . ( 7 ) في ب : والقراءة . وهو تحريف . انظر البغوي 6 / 42 . ( 8 ) من هنا نقله ابن عادل عن الفخر الرازي 23 / 123 . ( 9 ) [ المعارج : 10 ] . ( 10 ) [ الصافات : 27 ] ، [ الطور : 25 ] . ( 11 ) في ب : ينشد . وهو تحريف . ( 12 ) [ يس : 52 ] . ( 13 ) آخر ما نقله عن الفخر الرازي 23 / 123 . ( 14 ) في ب : عليه الصلاة والسلام . ( 15 ) في النسختين ثلاثة مواطن عند رؤية القيامة تذهل فيها كل مرضعة عما أرضعت . ( 16 ) انظر الفخر الرازي 23 / 123 .