عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

258

اللباب في علوم الكتاب

قوله : « فلا أنساب » الأنساب جمع نسب ، وهو القرابة من جهة الولادة ، ويعبّر به عن التواصل ، وهو في الأصل مصدر قال : 3811 - لا نسب اليوم ولا خلّة * اتسع الخرق على الرّاقع « 1 » قوله : « بينهم » يجوز تعلقه بنفس « أنساب » ، وكذلك « يومئذ » ، أي : فلا قربة بينهم في ذلك اليوم « 2 » . ويجوز أن يتعلق بمحذوف على أنّه صفة « 3 » ل « أنساب » ، والتنوين في « يومئذ » عوض عن « 4 » جملة تقديره : يومئذ نفخ في الصور . فصل : [ في أنه تعالى إذا أعادهم فالأنساب ثابتة ] من المعلوم « 5 » أنّه تعالى إذا أعادهم فالأنساب ثابتة ، لأنّ المعاد هو الولد والوالد ، فلا يجوز أن يكون المراد نفي النسب حقيقة بل المراد نفي حكمه وذلك من وجوه : أحدها : أنّ من حق النسب أن يقع به التعاطف والتراحم كما يقال في الدنيا : أسألك باللّه والرحم أن تفعل كذا ، فنفى سبحانه ذلك من حيث أنّ كل أحد من أهل النار يكون مشغولا بنفسه ، وذلك يمنعه من الالتفات إلى النسب كما أنّ الإنسان في الدنيا إذا كان في آلام عظيمة ينسى ولده ووالده . وثانيها : أنّ من حق النسب أن يحصل به التفاخر في الدنيا ، وأن يسأل البعض عن أحوال البعض ، وفي الآخرة لا يتفرغون لذلك . وثالثها : أنّ ذلك عبارة عن الخوف الشديد ، فكل امرئ مشغول بنفسه عن نسبه وأخيه وفصيلته التي تؤويه . قال ابن مسعود : يؤخذ العبد والأمة يوم القيامة على رؤوس الخلائق ينادي مناد ألا إنّ هذا فلان فمن له عليه حق فليأت إلى حقه ، فيفرح المرء يومئذ

--> - بضم الفاء مثل صورة وصور وقياس جمع ( فعلة ) بكسر الفاء على ( فعل ) بكسر الفاء مثل لحية ولحى إلّا أنه قد ينوب ( فعل ) بضم الفاء عن ( فعل ) بكسر الفاء مثل لحية ولحى و ( فعل ) بكسر الفاء عن ( فعل ) بضم الفاء مثل صورة وصور . شرح الأشموني 4 / 140 - 132 . ( 1 ) البيت من بحر السريع ، قاله أنس بن العباس ، وقيل : أبو عامر جد العباس وهو في الكتاب 2 / 285 ، ابن يعيش 2 / 101 ، 113 ، 9 / 138 ، اللسان ( قمر ) ، شذور الذهب 87 ، المغني 1 / 226 ، 2 / 600 ، المقاصد النحوية 2 / 351 ، 4 / 67 ، شرح التصريح 1 / 241 ، الهمع 2 / 144 ، 211 ، شرح الأشموني 2 / 9 ، شرح شواهد المغني 2 / 601 ، 924 ، وروي : اتسع الفتق على الراتق . الراتق : الذي يلحم الفتق . يقول : إنّه لا ينفع فيما جرى بيننا من أسباب القطيعة نسب ولا صداقة ، لأنّ الخطب قد تفاقم حتى صعب رتقه . النسب : نسب القرابات ، وهو واحد الأنساب ، وهو في الآباء خاصة . وهو مصدر نسب ينسب وينسب نسبا . وهو محل الشاهد هنا . ( 2 ) ذكر أبو البقاء أن العامل في « بينهم » و « يومئذ » محذوف ، ولا يجوز أن يعمل فيه « أنساب » لأنّ اسم « لا » إذا بني لم يعمل ، التبيان 2 / 960 . ( 3 ) في الأصل : ضفة . وهو تحريف . ( 4 ) في الأصل : من . ( 5 ) من هنا نقله ابن عادل عن الفخر الرازي 23 / 122 - 123 .