عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
250
اللباب في علوم الكتاب
على اتخاذهم الأصنام آلهة ، ويحتمل أن يريد به إبطال قول النصارى والثنوية « 1 » . ثم إنه تعالى ذكر الدليل بقوله : إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ أي : لانفرد كل واحد من الآلهة بما خلقه ، ولم يرض أن يضاف خلقه إلى غيره ، ومنع الإله الآخر عن الاستيلاء على ما خلق « وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ » أي : طلب بعضهم مغالبة بعض كفعل ملوك الدنيا فيما بينهم ، وحين لم تروا ذلك فاعلموا أنه إله واحد « 2 » . قوله : « إذا » جواب وجزاء ، قال الزمخشري : فإن قلت : « إذا » لا تدخل إلّا على كلام هو جواب وجزاء ، فكيف وقع قوله : « لذهب » جوابا وجزاء ولم يتقدّم شرط ولا سؤال سائل قلت : الشرط محذوف تقديره : لو كان معه آلهة ، حذف لدلالة « وَما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ » « 3 » . وهذا رأي الفراء « 4 » ، وقد تقدّم في الإسراء في قوله : « وَإِذاً لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا » « 5 » ثم إنه تعالى نزّه نفسه فقال : « سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ » من إثبات الولد والشريك « 6 » . قرىء : « تصفون » بتاء الخطاب « 7 » وهو التفات . قوله : « عالِمِ الْغَيْبِ » . قرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وحفص عن عاصم : بالجر « 8 » على البدل من الجلالة « 9 » . وقال الزمخشري : صفة للّه « 10 » . كأنه محض الإضافة فتعرف المضاف « 11 » . والباقون : بالرفع « 12 » على القطع خبر مبتدأ محذوف « 13 » . ومعنى الآية : أنه مختص بعلم الغيب والشهادة ، فغيره وإن علم الشهادة لكن لم
--> ( 1 ) انظر الفخر الرازي 23 / 118 ، الثنوية : هم أصحاب الاثنين الأزليين ، يزعمون أنّ النور والظلمة أزليان قديمان بخلاف المجوس ، فإنهم قالوا بحدوث الظلام ، وذكروا سبب حدوثه ، وهؤلاء قالوا بتساويهما في القدم واختلافهما في الجوهر والطبع والفعل والحيز والمكان والأجناس والأبدان والأرواح . الملل والنحل 1 / 244 . ( 2 ) انظر الفخر الرازي 33 / 118 . ( 3 ) الكشاف 3 / 54 - 55 . ( 4 ) انظر معاني القرآن 2 / 241 . ( 5 ) [ الإسراء : 73 ] . ( 6 ) انظر الفخر الرازي 23 / 18 . ( 7 ) المختصر ( 98 ) ، البحر المحيط 6 / 419 . ( 8 ) السبعة ( 447 ) ، الحجة لابن خالويه ( 258 ) ، الكشف 2 / 131 ، النشر 2 / 329 الإتحاف 320 . ( 9 ) البيان 2 / 199 ، التبيان 2 / 960 . ( 10 ) الكشاف 3 / 55 ، وانظر أيضا الكشف 2 / 131 ، التبيان 2 / 960 . ( 11 ) المعروف أن إضافة اسم الفاعل إذا كان بمعنى الحال أو الاستقبال إضافة غير محضة ( إضافة لفظية ) ، أما إذا كان بمعنى الماضي فإضافته محضة لأنها ليست في تقدير الانفصال خلافا للكسائي . فالزمخشري جعل إضافة ( عالم ) إضافة محضة . شرح التصريح 2 / 28 ، الهمع 2 / 47 - 48 . ( 12 ) السبعة ( 447 ) ، الحجة لابن خالويه ( 258 ) ، الكشف 2 / 131 ، النشر 2 / 329 الإتحاف ( 320 ) . ( 13 ) انظر الكشاف 3 / 55 ، البيان 2 / 188 ، التبيان 2 / 960 .