عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

25

اللباب في علوم الكتاب

الشيء ونضارته ، ثم إنه تعالى لما قرر هذين الدليلين رتب عليهما « 1 » ما هو المطلوب وذلك قوله تعالى « ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ » الآية « 2 » . « ذلك » « 3 » فيه ثلاثة أوجه : أحدها : أنه مبتدأ والخبر الجار بعده « 4 » ، والمشار إليه ما تقدم من خلق بني آدم وتطويرهم ، والتقدير : ذلك الذي ذكرنا من خلق بني آدم وتطويرهم حاصل بأن اللّه هو الحق وأنه إلى آخره . الثاني : أن « ذلك » خبر مبتدأ مضمر أي : الأمر ذلك « 5 » . الثالث : أن « ذلك » منصوب بفعل مقدر ، أي : فعلنا ذلك بسبب أن اللّه تعالى هو الحق « 6 » فالباء على الأول مرفوعة « 7 » المحل ، وعلى الثاني والثالث منصوبة . قوله : « وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ » فيه وجهان : أحدهما : أنه عطف على المجرور بالباء ، أي : ذلك بأن الساعة . والثاني : أنه ليس معطوفا عليه ، ولا داخلا في حيز السببية ، وإنما هو خبر « 8 » والمبتدأ محذوف لفهم المعنى ، والتقدير « 9 » : والأمر أن الساعة آتية « 10 » و « 11 » « لا رَيْبَ فِيها » يحتمل أن تكون هذه الجملة خبرا ثانيا ، وأن تكون حالا . فصل : [ : لتعلموا أن اللّه هو الحق ، والحق هو الموجود الثابت ] « 12 » المعنى : ذلك لتعلموا أن اللّه هو الحق ، والحق هو الموجود الثابت فكأنه تعالى بيّن أن هذه الوجوه المتنافية وتواردها على الأجسام يدل « 13 » على وجود الصانع . « وَأَنَّهُ يُحْيِ الْمَوْتى » وهذا تنبيه على أنه لما لم يستبعد من الإله إيجاد هذه الأشياء ، فكيف يستبعد منه إعادة الأموات . « وَأَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ » أي : وأن « 14 » الذي يصح منه إيجاد هذه الأشياء لا بد وأن يجب اتصافه بهذه « 15 » القدرة لذاته ، ومن كان كذلك كان قادرا على الإعادة . « وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ » والمعنى : أنه تعالى

--> ( 1 ) في الأصل : عليها . ( 2 ) آخر ما نقله هنا عن الفخر الرازي 23 / 10 . ( 3 ) في ب : ذكر . وهو تحريف . ( 4 ) انظر التبيان 2 / 933 ، البحر المحيط 6 / 353 . ( 5 ) انظر معاني القرآن وإعرابه للزجاج 3 / 413 ، مشكل إعراب القرآن 2 / 92 ، البيان 2 / 169 ، التبيان 2 / 934 . ( 6 ) المراجع السابقة والبحر المحيط 6 / 353 . ( 7 ) في الأصل : مرفوع . ( 8 ) في ب : الخبر . ( 9 ) في الأصل : والتقدير أن ذلك . ( 10 ) آتية : سقط من ب . ( 11 ) و : سقط من ب . ( 12 ) هذا الفصل نقله ابن عادل عن الفخر الرازي 23 / 10 - 11 . ( 13 ) يدل : سقط من ب . ( 14 ) في الأصل : أن . ( 15 ) هذه : سقط من ب .