عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

249

اللباب في علوم الكتاب

لزيد ، لأنّ قولك : من ربّه ؟ ولمن هو ؟ في معنى واحد ، لأنّ السؤال لا فرق فيه بين أن يقال : لمن هذه الدار ؟ ومن ربّها ؟ واللام « 1 » مرسومة في مصاحفهم فوافق كل مصحفه . ولم يختلف في الأول أنه « للّه » ، لأنه مرسوم باللام وجاء الجواب باللام كما في السؤال « 2 » ولو حذفت من الجواب لجاز ، لأنه لا فرق بين : « لِمَنِ الْأَرْضُ » ومن ربّ الأرض ، إلا أنه لم يقرأ به أحد . قوله : قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ ( لمّا ذكر الأرض أولا والسماء ثانيا ، عمّم الحكم هاهنا بقوله : « قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ » ) « 3 » ويدخل في الملكوت الملك والملك والتاء فيه على سبيل المبالغة . « وَهُوَ يُجِيرُ » أي : يؤمن من يشاء ، « وَلا يُجارُ عَلَيْهِ » أي : لا يؤمن من أخافه اللّه ، يقال : أجرت فلانا على فلان إذا منعته منه « 4 » . قوله : إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ فيه سؤال : وهو كيف قال : « إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ » ثم حكى عنهم « سَيَقُولُونَ لِلَّهِ » وفيه تناقض ؟ والجواب : لا تناقض ، لأنّ قوله : « إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ » لا ينفي علمهم بذلك وقد يقال مثل ذلك في الحجاج على وجه التأكيد لعلمهم والبعث على اعترافهم « 5 » بما يورد من ذلك « 6 » . وقوله : فَأَنَّى تُسْحَرُونَ أي : تصرفون عن توحيده وطاعته ، والمعنى كيف يحتمل لكم الحق باطلا . « بَلْ أَتَيْناهُمْ بِالْحَقِّ » بالصدق ، « وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ » فيما يدعون من الشرك والولد ، وقرىء هنا ببعض ما قرىء به في نظيره . فقرأ ابن إسحاق : « أتيتهم » بتاء الخطاب « 7 » ، وغيره بتاء المتكلم « 8 » . قوله تعالى : [ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 91 إلى 96 ] مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ ( 91 ) عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ فَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 92 ) قُلْ رَبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي ما يُوعَدُونَ ( 93 ) رَبِّ فَلا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( 94 ) وَإِنَّا عَلى أَنْ نُرِيَكَ ما نَعِدُهُمْ لَقادِرُونَ ( 95 ) ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَصِفُونَ ( 96 ) قوله تعالى : « مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ » الآية . وهذه الآية كالتنبيه على الردّ على الكفار الذين يقولون : الملائكة بنات اللّه . وقوله : « وَما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ » ردّ

--> ( 1 ) في ب : واللام من . ( 2 ) والجواب مطابق للسؤال في اللفظ والمعنى . التبيان 2 / 959 . ( 3 ) ما بين القوسين سقط من ب . ( 4 ) انظر الفخر الرازي 23 / 117 . ( 5 ) في ب : اعرافهم . ( 6 ) انظر الفخر الرازي 23 / 117 . ( 7 ) تفسير ابن عطية : 10 / 394 ، البحر المحيط 6 / 418 . ( 8 ) الكشاف 3 / 54 .