عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

248

اللباب في علوم الكتاب

من هذه الآيات الرد على منكري الإعادة ، وأن يكون المقصود الرد على عبدة الأوثان ، لأن القوم كانوا مقرين بالله ، وقالوا : نعبد الأصنام لتقربنا إلى الله زلفى « 1 » ، فقال تعالى : قل يا محمد مجيبا لهم يعني يا أهل مكة « لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيها » من الخلق « إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ » خالقها ومالكها « سَيَقُولُونَ لِلَّهِ » فلا بد لهم من ذلك ، لأنهم يقرون أنها مخلوقة ، فقل لهم إذا أقروا بذلك : « أَ فَلا تَذَكَّرُونَ » فتعلمون أن من قدر على خلق الأرض ومن فيها ابتداء يقدر على إحيائهم بعد الموت . وفي قوله : « إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ » سؤال يأتي في قوله : « وَهُوَ يُجِيرُ وَلا يُجارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ » « 2 » ووجه الاستدلال به على نفي عبادة الأوثان من حيث أن عبادة من خلقهم ، وخلق الأرض وكل من فيها هي الواجبة دون عبادة ما لا يضر ولا ينفع . وقوله : أَ فَلا تَذَكَّرُونَ معناه الترغيب في التدبر ليعلموا بطلان ما هم عليه « 3 » . قوله : قُلْ مَنْ رَبُّ السَّماواتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ ووجه الاستدلال بها على الأمرين « 4 » كما تقدم « 5 » . وإنما قال : « أَ فَلا تَتَّقُونَ » أي : تحذرون ، تنبيها على أن اتقاء عذاب الله لا يحصل إلا بترك عبادة الأوثان ، والاعتراف « 6 » بجواز الإعادة « 7 » . قوله : سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قرأ أبو عمرو « سَيَقُولُونَ لِلَّهِ » في الأخيرتين « 8 » من غير لا م جر ، ورفع الجلالة « 9 » جوابا على اللفظ لقوله « من » قوله : « سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَ فَلا تَتَّقُونَ . سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ » ، لأن المسؤول به مرفوع المحل وهو « من » فجاء جوابه مرفوعا مطابقا له لفظا ، وكذلك رسم الموضعان « 10 » في مصاحف البصرة بالألف « 11 » . والباقون : « لله » في الموضعين باللام « 12 » وهو جواب على المعنى « 13 » ؛ لأنه لا فرق بين قوله : « مَنْ رَبُّ السَّماواتِ » وبين قوله : لمن « 14 » السماوات ، ولا « 15 » بين قوله : « مَنْ بِيَدِهِ » ولا لمن له الإحسان ، وهذا كقولك : من رب هذه الدار ؟ فيقال : زيد ، وإن شئت

--> ( 1 ) قال تعالى : أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى [ الزمر : 3 ] . انظر الفخر الرازي 23 / 116 - 117 . ( 2 ) من الآية ( 88 ) من السورة نفسها . ( 3 ) انظر الفخر الرازي 23 / 117 . ( 4 ) في ب : الاستدلالين بها . ( 5 ) أي : الاستدلال على الإعادة ، وعلى نفي عبادة الأوثان انظر ذلك في الآية المتقدمة . ( 6 ) في ب : والإعراف . وهو تحريف . ( 7 ) انظر الفخر الرازي 23 / 117 . ( 8 ) في ب : الأخيرين . ( 9 ) السبعة ( 447 ) ، الحجة لابن خالويه ( 258 ) ، الكشف 2 / 130 ، النشر 2 / 329 ، الإتحاف ( 321 ) . ( 10 ) في ب : الموضعين . ( 11 ) انظر الكشف 2 / 130 ، البيان 2 / 187 - 188 ، التبيان 2 / 960 . ( 12 ) السبعة ( 447 ) ، الحجة لابن خالويه ( 258 ) ، الكشف 2 / 130 ، النشر 2 / 329 ، الإتحاف ( 320 ) . ( 13 ) انظر الكشف 2 / 130 ، البيان 2 / 187 - 188 ، التبيان 2 / 960 . ( 14 ) في ب : لمن في . ( 15 ) لا : سقط من ب .