عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
244
اللباب في علوم الكتاب
بِالْآخِرَةِ عَنِ الصِّراطِ » عن دين الحق « لناكبون » لعادون عن هذا الطريق ، لأن طريق الاستقامة واحد وما يخالفه فكثير « 1 » . قوله : « عَنِ الصِّراطِ » متعلق ب « ناكبون » ولا تمنع لائم الابتداء من ذلك « 2 » على رأي تقدم تحقيقه . والنكوب والنكب : العدول والميل ، ومنه : النكباء للريح بين ريحين ، سميت بذلك لعدولها عن المهاب « 3 » ، ونكبت حوادث الدهر ، أي : هبت هبوب النكباء . والمنكب : مجتمع ما بين العضد والكتف ، والأنكب : المائل المنكب ، ولفلان « 4 » نكابة في قومه أي : نقابة فتشبه أن تكون الكاف بدلا من القاف ، ويقال : نكب ونكب مخففا ومثقلا « 5 » . قوله : « وَلَوْ رَحِمْناهُمْ وَكَشَفْنا ما بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ » قحط وجدب « 6 » وقيل : ضرر القتال والسبي . وقيل : مضار الآخرة وعذابها « 7 » . قوله : « للجوا » جواب « لو » ، وقد توالى فيه لا مان ، وفيه تضعيف لقول من قال : جوابها إذا نفي ب ( لم ) ونحوها مما صدر فيه حرف النفي بلام أنه لا يجوز دخول اللام ولو قلت : لو قام للم يقم عمرو ، لم يجز ، قال : لئلا يتوالى لا مان ، وهذا موجود في الإيجاب كهذه الآية ، ولم يمتنع ، وإلا فما الفرق بين النفي والإثبات في ذلك « 8 » واللجاج : التمادي في العناد في تعاطي الفعل المزجور « 9 » عنه ، ومنه اللجة : بالفتح : لتردد الصوت ، كقوله : 3805 - في لجة أمسك فلانا عن فل « 10 »
--> ( 1 ) انظر الفخر الرازي 23 / 114 . ( 2 ) انظر التبيان 2 / 959 . ( 3 ) في ب : المهيئات . وهو تحريف . ( 4 ) في ب : والعلان . وهو تحريف . ( 5 ) انظر اللسان ( نكب ) . ( 6 ) انظر البغوي 6 / 32 . ( 7 ) انظر الفخر الرازي 23 / 114 . ( 8 ) لم يمنع النحاة دخول اللام في الإيجاب ، وإنما منعوا دخولها في النفي لئلا يجمع بين متماثلين في نحو لم ، ولن ، ولما ، ولا ، وحمل الباقي عليه . وعلل الرضي منع ذلك بالتنافي في الظاهر ، وذلك لأن اللام للثبوت ، والثبوت ينافي النفي في الظاهر . وجواب ( لو ) في الآية التي معنا مثبت ، فاللام داخلة على ( لجوا ) ولا مه فاء الفعل ، وليست نافية حتى يمتنع دخولها عليه وإن أدى إلى توالي لا مين - فقد علل الرضي المنع بالتنافي بين اللام وبين النفي ؛ وجواب ( لو ) إذا كان فعلا ماضيا مثبتا يغلب اقترانه باللام المفتوحة . شرح الكافية 2 / 338 ، شرح التصريح 1 / 222 ، الهمع 1 / 140 ، 2 / 66 . ( 9 ) في ب : الموجود . وهو تحريف . ( 10 ) رجز قاله أبو النجم ، وهو في الكتاب 2 / 248 ، 3 / 452 ، المقتضب 4 / 238 ، أما لي ابن الشجري 2 / 101 ، المقرب 200 - اللسان ( لجج - فلن ) المقاصد النحوية 4 / 228 ، شرح التصريح 2 / 180 ، الهمع 1 / 177 ، شرح الأشموني 3 / 161 ، الخزانة 2 / 389 ، الدرر 1 / 154 . اللجة - بالفتح - اختلاط الأصوات في الحرب ، وهو محل الشاهد هنا واستشهد به النحاة على أن استعمال ( فل ) موضع فلان في غير النداء ضرورة ، وأن ( فل ) أصله ( فلان ) فإذا صغر رد إلى أصله ، فقيل : فلين .