عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
237
اللباب في علوم الكتاب
« إذا » ، والمعنى : جأروا ، والعامل في الثانية « أخذنا » « 1 » . وهو كلام لا يظهر « 2 » . وقال ابن عطية : و « حتى » حرف ابتداء لا غير ، و « إذا » « 3 » الثانية - ( التي هي جواب ) « 4 » - تمنعان من أن تكون « حتى » غاية ل « عاملون » « 5 » . قال شهاب الدين : يعني أن الجملة الشرطية وجوابها لا يظهر أن تكون غاية ل « عاملون » « 6 » . وظاهر كلام مكي أنها غاية ل « عاملون » ، فإنه قال : أي : لكفار قريش أعمال من الشر دون أعمال أهل البر « هُمْ لَها عامِلُونَ » إلى أن يأخذ الله أهل النعمة والبطر منهم إذا هم يضجون « 7 » . والجؤار : الصراخ مطلقا « 8 » ، وأنشد الجوهري « 9 » : 3803 - يراوح « 10 » من صلوات الملي * ك طورا « 11 » سجودا وطورا جؤارا « 12 » وتقدم مستوفى في النحل « 13 » . فصل قال الزمخشري : « حتى » هذه هي التي يبتدأ بعدها الكلام ، والكلام الجملة الشرطية « 14 » . واعلم أن الضمير في « مترفيهم » راجع إلى من تقدم ذكره من الكفار ، لأن العذاب لا يليق إلا بهم « 15 » . والمراد بالمترفين : رؤساؤهم . قال ابن عباس : هو السيف يوم بدر « 16 » . وقال الضحاك : يعني الجوع حين دعا عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : « اللهم اشدد وطأتك على مضر واجعلها عليهم سنين كسني يوسف » « 17 » فابتلاهم الله بالقحط حتى أكلوا الكلاب والجيف « 18 » . وقيل : أراد عذاب الآخرة « 19 » . ثم بين تعالى أنهم إذا نزل
--> ( 1 ) البرهان 6 / 161 . ( 2 ) وبمثل هذا رده أبو حيان . انظر البحر المحيط 6 / 412 . ( 3 ) في ب : وإذ . وهو تحريف . ( 4 ) ما بين القوسين سقط من ب . ( 5 ) تفسير ابن عطية 10 / 377 . ( 6 ) الدر المصون 5 / 91 . ( 7 ) البحر المحيط 6 / 412 . ( 8 ) انظر اللسان ( جأر ) . ( 9 ) الصحاح ( جأر ) . ( 10 ) في النسختين : يرواح . ( 11 ) في النسختين : وطورا . ( 12 ) البيت من بحر المتقارب ، من قصيدة للأعشى يمدح فيها قيس بن معديكرب . وقد تقدم . ( 13 ) عند قوله تعالى : وَما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْئَرُونَ [ النحل : 53 ] . ( 14 ) الكشاف 3 / 50 . ( 15 ) انظر الفخر الرازي 23 / 111 . ( 16 ) انظر البغوي 6 / 27 ، القرطبي 12 / 135 . ( 17 ) أخرجه البخاري ( الأذان ) 1 / 145 ومسلم ( مساجد ) 1 / 466 - 467 ، أبو داود ( الوتر ) 2 / 142 ، النسائي ( الافتتاح ) 2 / 201 - 202 . ( 18 ) انظر البغوي 6 / 27 ، القرطبي 12 / 135 . ( 19 ) انظر الفخر الرازي 23 / 111 ، البحر المحيط 6 / 412 .