عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

235

اللباب في علوم الكتاب

سمي وسعا ، لأنه يتسع عليه فعله ، ولا يصعب ولا يضيق ، فبيّن أن أولئك المخلصين لم يكلفوا أكثر مما عملوا . قال مقاتل : من لم يستطع القيام فليصلّ قاعدا ، ومن لم يستطع الجلوس فليومىء إيماء ، ومن لم يستطع الصوم فليفطر « 1 » . قوله : وَلَدَيْنا كِتابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ « ينطق » صفة ل « كتاب » و « بالحقّ » يجوز أن يتعلق ب « ينطق » ، وأن يتعلق بمحذوف حالا من فاعله . أي : ينطق ملتبسا بالحق ، ونطيره « هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ » « 2 » . فشبّه الكتاب « 3 » بمن يصدر عنه البيان ، فإن الكتاب لا ينطق لكنه يعرب بما فيه كما يعرب وينطق الناطق إذا كان محقّا . فإن قيل : هؤلاء الذين يعرض عليهم ذلك الكتاب ، إما أن يكونوا محيلين الكذب على اللّه ، أو مجوزين ذلك عليه ، فإن أحالوه عليه ، فإنهم يصدقونه في كل ما يقول سواء وجد الكتاب أو لم يوجد ، وإن جوزوه عليه لم يحصل لهم بذلك الكتاب يقين ، لتجويزهم أنه - سبحانه - كتب فيه خلاف ما حصل ، وعلى التقديرين لا فائدة في ذلك الكتاب . فالجواب : يفعل اللّه ما يشاء ، وعلى أنه لا يبعد أن يكون ذلك مصلحة للمكلفين من الملائكة « 4 » . قوله : وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ لا ينقص من حسناتهم ، ولا يزاد على سيئاتهم ونظيره : « وَوَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً » « 5 » . قالت المعتزلة « 6 » : الظلم إمّا أن يكون بالزيادة في العقاب أو بالنقصان من الثواب ، أو بأن يعذب على ما لم يعمل أو بأن يكلفهم ( ما لا يطيقون ) « 7 » فتكون الآية دالة على كون العبد موجدا لفعله ، وإلا لكان تعذيبه عليه ظلما ، ويدلّ على أنه - سبحانه - لا يكلف ما لا يطاق . وأجيب بأنه لمّا كلف أبا لهب أن يؤمن ( والإيمان يقتضي تصديق اللّه في كل ما أخبر به ، ومما أخبر أنّ أبا لهب لا يؤمن ) « 8 » فقد كلّفه ( بأن يؤمن ) « 9 » بأن لا يؤمن فيلزمكم ( كل ما ذكرتموه « 10 » ) « 11 » . قوله : بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ أي : في غفلة وجهالة ، يعني الكفار « 12 » في غفلة . « مِنْ هذا » أي : القرآن ، أي « 13 » من هذا الذي بيّناه في القرآن ، أو من الكتاب الذي ينطق بالحق

--> ( 1 ) آخر ما نقله هنا عن الفخر الرازي 23 / 109 . ( 2 ) [ الجاثية : 29 ] . ( 3 ) من هنا نقله ابن عادل عن الفخر الرازي 23 / 109 - 110 . ( 4 ) آخر ما نقله هنا عن الفخر الرازي 23 / 109 - 110 . ( 5 ) [ الكهف : 49 ] . ( 6 ) من هنا نقله ابن عادل عن الفخر الرازي 23 / 110 . ( 7 ) ما لا يطيقون : تكملة من الفخر الرازي . ( 8 ) ما بين القوسين سقط من الأصل . ( 9 ) ما بين القوسين سقط من ب . ( 10 ) آخر ما نقله هنا عن الفخر الرازي 23 / 110 . ( 11 ) ما بين القوسين تكملة من الفخر الرازي . ( 12 ) من هنا نقله ابن عادل عن الفخر الرازي 23 / 110 . ( 13 ) في ب : أو .