عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
234
اللباب في علوم الكتاب
تقدير فأين عدم الصحة « 1 » ؟ وقال الزمخشري أيضا : ويجوز أن يكون « وَهُمْ لَها سابِقُونَ » خبرا بعد خبر ومعنى « وَهُمْ لَها » كمعنى قوله : 3801 - أنت لها أحمد من بين البشر « 2 » يعني : أن هذا الوصف الذي وصف به الصالحين غير خارج من حد الوسع والطاقة « 3 » . فتحصل في اللام ثلاثة أقوال : أحدها : أنها بمعنى ( إلى ) . الثاني : أنها للتعليل على بابها . والثالث : أنها مزيدة . وفي خبر المبتدأ قولان : أحدهما : أنه « سابقون » وهو الظاهر . والثاني : أنه الجار كقوله . 3802 - أنت لها أحمد من بين البشر « 4 » وهذا قد رجّحه الطبري « 5 » ، وهو مروي عن ابن عباس « 6 » . قوله تعالى : [ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 62 إلى 65 ] وَلا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَها وَلَدَيْنا كِتابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 62 ) بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِنْ هذا وَلَهُمْ أَعْمالٌ مِنْ دُونِ ذلِكَ هُمْ لَها عامِلُونَ ( 63 ) حَتَّى إِذا أَخَذْنا مُتْرَفِيهِمْ بِالْعَذابِ إِذا هُمْ يَجْأَرُونَ ( 64 ) لا تَجْأَرُوا الْيَوْمَ إِنَّكُمْ مِنَّا لا تُنْصَرُونَ ( 65 ) قوله : « وَلا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها » الآية ، لمّا ذكر كيفيّة « 7 » أعمال المؤمنين المخلصين ذكر حكمين « 8 » من أحكام أعمال العبادة : الأوّل : قوله : « وَلا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها » قال المفضّل « 9 » : الوسع الطاقة . وقال مقاتل ، والضحّاك ، والكلبي ، والمعتزلة : هو دون الطاقة ، لأن الوسع إنما
--> ( 1 ) الدر المصون : 5 / 91 . ( 2 ) عجز بيت من بحر المتقارب لم أهتد إلى قائله وصدره : قصيد رائقة صوغتها . وهو في الكشاف 3 / 50 ، شرح شواهده ( 58 ) رائقة : خالية من الحشو والتعقيد . صوغتها : بالتشديد للمبالغة ، أنت لها : أي : أهل لها وكفؤ . و ( أنت ) مبتدأ و ( لها ) خبر ، وأحمد : منادى ، ومن بين البشر : متعلق بمحذوف حال ، أي : منتخبا من بينهم ويجوز أن يكون أحمد أفعل تفضيل . ( 3 ) الكشاف 3 / 50 . ( 4 ) تقدم الحديث عنه قريبا . ( 5 ) جامع البيان 18 / 27 . ( 6 ) أخرجه ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله « أُولئِكَ يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَهُمْ لَها سابِقُونَ » قال : سبقت لهم السعادة من اللّه . الدر المنثور 5 / 12 . ( 7 ) من هنا نقله ابن عادل عن الفخر الرازي 23 / 109 . ( 8 ) في ب : حكمهن . وهو تحريف . ( 9 ) في ب : الفضل .