عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
233
اللباب في علوم الكتاب
قدّم للفاصلة وللاختصاص . واللام ، قيل : بمعنى ( إلى ) ، يقال : سبقت له ، وإليه ، بمعنى ومفعول « سابقون » محذوف ، تقديره : سابقون الناس إليها « 1 » . وقيل : اللام للتعليل ، أي : سابقون الناس لأجلها « 2 » . وتكون هذه الجملة مؤكدة للجملة قبلها ، وهي « يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ » ، ولأنها تفيد معنى آخر وهو الثبوت والاستقرار بعدما دلّت الأولى على التجدد « 3 » . وقال الزمخشري : أي : فاعلون السّبق لأجلها ، أو سابقون الناس لأجلها « 4 » قال أبو حيان : وهذان القولان عندي واحد « 5 » . قال شهاب الدين : ليسا بواحد « 6 » إذ مراده بالتقدير الأول : أن لا يقدر السبق مفعول البتة ، وإنّما الغرض الإعلام بوقوع السبق منهم من غير نظر إلى من سبقوه كقوله : « يُحْيِي وَيُمِيتُ » « 7 » ، و « كُلُوا وَاشْرَبُوا » « 8 » ، و « يعطي ويمنع » وغرضه في الثاني تقدير مفعول حذف للدلالة ، واللام للعلة في التقديرين « 9 » وقال الزمخشري أيضا : أو « 10 » : إيّاها سابقون . أي : ينالونها قبل الآخرة حيث عجلت لهم في الدنيا « 11 » . قال شهاب الدين : يعني أن « لها » هو المفعول ب « 12 » « سابقون » ، وتكون اللام قد زيدت في المفعول ، وحسن زيادتها شيئان كل منهما لو انفرد لاقتضى الجواز ، كون العامل فرعا ، وكونه مقدّما عليه معموله « 13 » . قال أبو حيان : ولا يدل لفظ « لَها سابِقُونَ » على هذا التفسير ، لأنّ سبق الشيء الشيء يدل على تقديم السابق على المسبوق ، فكيف يقول : وهم يسبقون الخيرات ، هذا لا يصح « 14 » . قال شهاب الدين : ولا أدري عدم الصحة من أي جهة ، وكأنّه تخيّل أنّ السابق يتقدم على المسبوق « 15 » فكيف يتلاقيان ؟ لكنّه كان ينبغي أن يقول : فكيف يقول : وهم ينالون الخيرات ، وهم لا يجامعونها ، لتقدمهم عليها إلّا أن يكون قد سبقه القلم فكتب بدل « 16 » ( وهم ينالون ) ( وهم يسبقون ) وعلى كل
--> ( 1 ) معاني القرآن للفراء 2 / 238 ، معاني القرآن وإعرابه للزجاج 4 / 17 البحر المحيط 6 / 411 . ( 2 ) انظر معاني القرآن للفراء 2 / 238 ، معاني القرآن وإعرابه للزجاج 4 / 17 التبيان 2 / 958 البحر المحيط 6 / 411 . ( 3 ) انظر البحر المحيط 6 / 411 . ( 4 ) الكشاف 3 / 50 . ( 5 ) البحر المحيط 6 / 411 . ( 6 ) في ب : يسابق أحد . وهو تحريف . ( 7 ) [ البقرة : 258 ] ، وغير ذلك في مواطن كثيرة من القرآن الكريم . انظر المعجم المفهرس لألفاظ القرآن ص ( 223 ) . ( 8 ) [ البقرة : 187 ] ، [ الأعراف : 31 ] . ( 9 ) الدر المصون : 5 / 91 . ( 10 ) في الأصل : و . ( 11 ) الكشاف 3 / 50 . ( 12 ) ب : سقط من ب . ( 13 ) الدر المصون 5 / 91 . ( 14 ) البحر المحيط 6 / 411 . ( 15 ) في الأصل بعد قوله : المسبوق . تكرير لكلام سابق وهو : فكيف يقول وهم يسبقون الخيرات هذا لا يصح . قال شهاب الدين : ولا أدري عدم الصحة من أي جهة وكأنه تخيل أن السابق يتقدم على المسبوق . ( 16 ) بدل : سقط من ب .