عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
230
اللباب في علوم الكتاب
والثاني : ضمير ( ما ) الموصولة إن جعلناها بمعنى ( الذي ) ، أو على المصدر إن جعلناها مصدرية ، وحينئذ يكو ن « يسارع لهم » الخبر . فعلى الأوّل يحتاج إلى تقدير عائد أي : يسارع اللّه لهم به أو فيه وعلى الثاني لا يحتاج إذ الفاعل ضمير ( ما ) الموصولة « 1 » . وعن ( ابن ) « 2 » أبي بكرة المتقدم أيضا « يسارع » بالياء مبنيا للمفعول « 3 » و « فِي الْخَيْراتِ » هو القائم مقام الفاعل ، والجملة خبر ( أنّ ) والعائد محذوف على ما تقدّم « 4 » . وقرأ الحسن : « نسرع » بالنون « 5 » من أسرع ، وهي ك « نسارع » فيما تقدم . و « بَلْ لا يَشْعُرُونَ » إضراب عن الحسبان المستفهم عنه استفهام تقريع ، وهو إضراب انتقال « 6 » ، والمعنى : أنهم أشباه البهائم لا شعور لهم حتى يتفكروا في ذلك الإمداد ، أهو « 7 » استدراج أم مسارعة في الخير « 8 » روى « 9 » يزيد « 10 » بن ميسرة « 11 » قال : أوحى اللّه - تعالى - إلى نبيّ من الأنبياء : « أيفرح عبدي أن أبسط له في الدنيا وهو أبعد له منّي ، ويجزع أن أقبض عنه الدنيا وهي أقرب له منّي » ثم تلا « أَ يَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ » « 12 » . قوله تعالى : [ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 57 إلى 61 ] إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ ( 57 ) وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ ( 58 ) وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لا يُشْرِكُونَ ( 59 ) وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلى رَبِّهِمْ راجِعُونَ ( 60 ) أُولئِكَ يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَهُمْ لَها سابِقُونَ ( 61 ) قوله : « إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ » الآيات لمّا ذمّ من تقدّم « 13 » بقوله : « أَ يَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ » ثم « 14 » قال : « بَلْ لا يَشْعُرُونَ » ، بيّن بعده صفات من يسارع في الخيرات ، فقال : إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ ، والإشفاق يتضمن الخشية مع زيادة رقة وضعف . وقيل : جمع بينهما للتأكيد . ومنهم من حمل الخشية على العذاب ،
--> ( 1 ) انظر المحتسب 2 / 95 ، البحر المحيط 6 / 410 . ( 2 ) ابن : تكملة من البحر المحيط . ( 3 ) المحتسب 2 / 94 ، تفسير ابن عطية 10 / 369 ، البحر المحيط 6 / 410 . ( 4 ) انظر المحتسب 2 / 95 . ( 5 ) المحتسب 2 / 94 ، تفسير ابن عطية 10 / 369 ، البحر المحيط 6 / 410 . ( 6 ) ذلك أن ( بل ) حرف إضراب ، فإن تلاها جملة كان معنى الإضراب إمّا الإبطال نحو وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً سُبْحانَهُ بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ [ الأنبياء : 26 ] . أي : بل هم عباد . وإما الانتقال من غرض إلى آخر ، كما هنا . المغني 1 / 112 . ( 7 ) في ب : هو . وهو تحريف . ( 8 ) انظر الكشاف 3 / 50 ، البحر المحيط 6 / 410 . ( 9 ) في ب : وروى . ( 10 ) في ب : زيد . ( 11 ) لم أقف له على ترجمة فيما رجعت إليه من مراجع . ( 12 ) أخرج ابن أبي حاتم عن يزيد بن ميسرة قال : أجد فيما أنزل اللّه على موسى . . . الدر المنثور 5 / 11 . ( 13 ) من هنا نقله ابن عادل عن الفخر الرازي 23 / 107 . ( 14 ) ثم : سقط من الأصل .