عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
228
اللباب في علوم الكتاب
لنبينا - عليه السلام « 1 » - ، أي : دع « 2 » هؤلاء الكفار في جهلهم « 3 » . قوله : « فِي غَمْرَتِهِمْ » مفعول ثان ل « ذرهم » أي : اتركهم مستقرين « فِي غَمْرَتِهِمْ » ويجوز أن يكون ظرفا للترك ، والمفعول الثاني محذوف . والغمرة في الأصل الماء الذي يغمر القامة ، والمغمر « 4 » الماء الذي يغمر الأرض ثم استعير ذلك للجهالة ، فقيل : فلان في غمرة والمادة تدل على الغطاء « 5 » والاستتار ومنه الغمر - بالضم - لمن لم يجرب الأمور ، وغمار الناس وخمارهم زحامهم ، والغمر - بالكسر - الحقد ، لأنه يغطي القلب ، فالغمرات الشدائد ، والغامر : الذي يلقي نفسه في المهالك « 6 » . وقال الزمخشري : الغمرة الماء الذي يغمر القامة ، فضربت لهم مثلا لما هم فيه من جهلهم وعمايتهم ، أو شبهوا باللاعبين في غمرة الماء لما هم « 7 » عليه من الباطل كقوله : 3800 - كأنّني ضارب في غمرة لعب « 8 » « 9 » وقرأ أمير المؤمنين وأبو حيوة وأبو عبد الرحمن « غمراتهم » بالجمع « 10 » ، لأنّ لكل منهم غمرة تخصه . وقراءة العامة لا تأبى هذا المعنى ، فإنه اسم جنس مضاف « 11 » . قوله : « حَتَّى حِينٍ » أي إلى أن يموتوا . وقيل : إلى حين المعاينة . وقيل : إلى حين العذاب « 12 » . ولمّا كان القوم في نعم عظيمة في الدنيا جاز أن يظنوا أنّ تلك النعم كالثواب المعجل لهم إلى أديانهم ، فبيّن سبحانه أنّ الأمر بخلاف ذلك فقال : « أَ يَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مالٍ وَبَنِينَ » « 13 » أي : أن ما نعطيهم ونجعله مددا لهم من المال والبنين في الدنيا ل « نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ » أي : نعجل لهم في الخيرات ، ونقدّمها ثوابا بأعمالهم لمرضاتنا عنهم « بَلْ لا يَشْعُرُونَ » أنّ ذلك استدراج لهم « 14 » . قوله : « أَنَّما نُمِدُّهُمْ » في « ما » ثلاثة أوجه : أحدها : أنها بمعنى الذي ، وهي اسم ( أنّ ) و ( نمدّهم به ) صلتها وعائدها محذوف ،
--> ( 1 ) في ب : عليه الصلاة والسلام . ( 2 ) في ب : ادع . وهو تحريف . ( 3 ) انظر الفخر الرازي 23 / 106 . ( 4 ) في ب : والغمر . ( 5 ) في ب : لفظا . وهو تحريف . ( 6 ) انظر اللسان ( غمر ) . ( 7 ) هم : تكملة من الكشاف . ( 8 ) عجز بيت من بحر البسيط قاله ذو الرمة وصدره : ليالي اللّهو يطبيني فأتبعه وهو في الديوان 1 / 38 ، اللسان ( غمر ، طبي ) وشرح شواهد الكشاف : ( 13 ) . طباه يطبوه ويطبيه : إذا دعاه . أي : يدعوني اللهو في ليال كثيرة فأتبعه كأني سابح في لجة من الماء تغمر القامة . ( 9 ) الكشاف 3 / 49 - 50 . ( 10 ) البحر المحيط 6 / 409 . ( 11 ) المرجع السابق . ( 12 ) انظر الفخر الرازي 23 / 106 . ( 13 ) انظر الفخر الرازي 23 / 106 . ( 14 ) انظر البغوي 6 / 25 .