عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

227

اللباب في علوم الكتاب

الثاني : أنها منسوقة على « بِما تَعْمَلُونَ » أي : إنّي عليم بما تعملون وبأنّ هذه ، فهذه « 1 » داخلة في حيز المعلوم « 2 » . الثالث : أنّ في الكلام حذفا تقديره : واعلموا أن هذه أمتكم « 3 » . وتقدّم « فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُراً » وما قيل فيها « 4 » . فصل : [ في معنى الآية : « وإنّ هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاتقون » ] المعنى : وأن هذه ملتكم وشريعتكم التي أنتم عليها أمة واحدة ، أي : ملة واحدة وهي الإسلام « 5 » . فإن قيل : لمّا كانت شرائعهم مختلفة فكيف يكون دينهم واحدا ؟ فالجواب : أنّ المراد من الدين ما لا يختلفون من أصول الدين من معرفة ذات اللّه وصفاته ، وأما الشرائع فإن الاختلاف فيها لا يسمّى اختلافا في الدين ، فكما يقال في الحائض والطاهر من النساء : إن دينهن واحد وإن افترق تكليفهما فكذا هنا « 6 » . وقيل : المعنى : أمرتكم بما أمرت به المرسلين من قبلكم ، وأمركم واحد « 7 » . وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ فاحذرون ، فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ أي : تفرقوا فصاروا فرقا يهودا ، ونصارى ، ومجوسا . « زبرا » أي : فرقا وقطعا مختلفة ، واحدها ( زبور ) ، وهو الفرقة والطائفة ، ومثلها « الزّبرة » وجمعها « زبر » « 8 » ومنه « زُبَرَ الْحَدِيدِ » « 9 » . وقرأ بعض أهل الشام : « زبرا » بفتح الباء « 10 » . وقال مجاهد « 11 » وقتادة « زبرا » أي : كتبا ، أي : دان كلّ فريق بكتاب غير الكتاب الذي دان به الآخر . وقيل : جعلوا كتبهم قطعا آمنوا بالبعض وكفروا بالبعض وحرّفوا البعض « كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ » بما عندهم من الدين معجبون مسرورون « 12 » . ولما ذكر تفرقهم في دينهم أتبعه بالوعيد وقال : « فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ » وهذا خطاب

--> ( 1 ) فهذه : سقط من ب . ( 2 ) انظر معاني القرآن للفراء 2 / 237 ، مشكل إعراب القرآن 2 / 111 ، البيان 2 / 186 ، التبيان 2 / 956 . ( 3 ) وهو قول الفراء . معاني القرآن 2 / 237 ، مشكل إعراب القرآن 2 / 111 ، البيان 2 / 186 ، التبيان 2 / 956 . ( 4 ) عند قوله تعالى : وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ [ الأنبياء : 105 ] . ( 5 ) انظر البغوي 6 / 23 . ( 6 ) انظر الفخر الرازي 23 / 106 . ( 7 ) انظر البغوي 6 / 23 . ( 8 ) زبرة الحديد : القطعة الضخمة منه ، والجمع زبر . اللسان ( زبر ) . ( 9 ) من قوله تعالى : آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ [ الكهف : 96 ] . انظر البغوي 6 / 23 . ( 10 ) وهي قراء الأعمش ، وأبي عمرو بخلاف . تفسير ابن عطية 10 / 367 فمن قرأ « زبرا » فتأويله جعلوا دينهم كتبا مختلفة ، جمع زبور . ومن قرأ « زبرا » أراد قطعا . جمع زبرة . معاني القرآن وإعرابه للزجاج 4 / 16 ، التبيان 2 / 957 ، اللسان ( زبر ) . ( 11 ) من هنا نقله ابن عادل عن البغوي 6 / 23 . ( 12 ) آخر ما نقله عن البغوي 6 / 23 .