عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
218
اللباب في علوم الكتاب
أظهرهما : أنه منصوب على الحال من « رسلنا » ، يعني : متواترين أي : واحدا بعد واحد ، أو متتابعين على حسب الخلاف في معناه . وحقيقته : أنه مصدر واقع موقع الحال « 1 » . والثاني : أنه نعت مصدر محذوف ، تقديره : إرسالا تترى ، أي : متتابعا أو إرسالا إثر إرسال « 2 » وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وأبو جعفر ، وهي قراءة الشافعي « تترى » بالتنوين ، ويقفون بالألف ، وباقي السبعة « تترى » بألف صريحة دون تنوين ، والوقف عندهم يكون بالياء ، ويميله حمزة والكسائي ، وهو مثل غضبى وسكرى ، ولا يميله أبو عمرو في الوقف « 3 » ، وهذه هي اللغة المشهورة . فمن نوّن فله وجهان : أحدهما : أنّ وزن الكلمة فعل كفلس فقوله : « تترى » كقولك : نصرته نصرا ؛ ووزنه في قراءتهم « فعلا » « 4 » . وقد ردّ هذا الوجه ، بأنه لم يحفظ جريان حركات الإعراب على رائه ، فيقال : هذا تتر ، ورأيت تترا ، ومررت بتتر ، نحو : هذا نصر ، ورأيت نصرا ، ومررت بنصر ، فلمّا لم يحفظ ذلك بطل أن يكون وزنه ( فعلا ) « 5 » . الثاني : أنّ ألفه للإلحاق بجعفر ، كهي في أرطى « 6 » وعلقى « 7 » ، فلما نوّن ذهبت لالتقاء الساكنين « 8 » وهذا أقرب مما قبله ، ولكنه يلزم منه وجود ألف « 9 » الإلحاق في المصادر ، وهو نادر « 10 » ( ومن لم ينوّن ، فله فيه ثلاثة أوجه : أحدها : أن الألف بدل من التنوين في حالة الوقف . والثاني : أنها للإلحاق كأرطى وعلقى ) « 11 » . الثالث : أنها للتأنيث كدعوى ، وهي واضحة « 12 » .
--> ( 1 ) انظر مشكل إعراب القرآن 2 / 110 ، البيان 2 / 185 ، التبيان 2 / 955 ، البحر المحيط 6 / 407 . ( 2 ) انظر التبيان 2 / 955 . ( 3 ) السبعة ( 446 ) . الحجة لابن خالويه ( 257 ) الكشف 1 / 178 - 179 ، 2 / 128 ، 129 النشر 2 / 328 ، الإتحاف 319 . ( 4 ) انظر الكشف 2 / 128 ، مشكل إعراب القرآن 2 / 110 . ( 5 ) انظر البحر المحيط 6 / 394 . ( 6 ) الأرطى : - بفتح فسكون - شجر ينبت في الرمل ، واحدته أرطاة . اللسان ( أرط ) . ( 7 ) العلقى : شجر تدوم خضرته في القيظ ، ولها أفنان طوال دقاق ، وورق لطاف ، واختلف في ألفها ، فبعضهم يجعلها للتأنيث فلا ينوّنها ، وبعضهم يجعلها للإلحاق بجعفر ، وينوّنها . اللسان ( علق ) . ( 8 ) انظر الكشف 2 / 128 ، مشكل إعراب القرآن 2 / 110 ، البيان 2 / 185 . ( 9 ) في الأصل : الألف . ( 10 ) قال ابن الأنباري : ( فمن قرأ بالتنوين جعل ألفها للإلحاق بجعفر وشرحب ، وألف الإلحاق قليلة في المصادر ، ولهذا جعلها بعضهم بدلا من التنوين ) البيان 2 / 185 . ( 11 ) ما بين القوسين تكملة من الدر المصون . ( 12 ) لأن المصادر كثيرا ما يلحقها ألف التأنيث كالدعوى من دعا ، والذكرى من ذكر ، فلم ينصرف ( تترى ) للتأنيث وللزومه . الكشف 2 / 129 ، مشكل إعراب القرآن 2 / 110 ، البيان 2 / 185 .