عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

210

اللباب في علوم الكتاب

ويروى عن أبي حيوة أيضا « 1 » ، فعنه فيها وجهان وافقه أبو السمال في الأولى دون الثانية « 2 » . و « هيهات » بالكسر والتنوين ، وبها قرأ عيسى وخالد بن إلياس « 3 » . وبالكسر من غير تنوين ، وهي قراءة أبي جعفر وشيبة ، وتروى عن عيسى أيضا « 4 » وهي لغة تميم وأسد « 5 » . و « هيهات » بإسكان التاء ، وبها قرأ عيسى بن عمر الهمداني « 6 » أيضا وخارجة « 7 » عن أبي عمرو والأعرج « 8 » و « هيهاه » بالهاء آخرا وصلا ووقفا . و « أيهات » بإبدال الهاء همزة مع فتح التاء ، وبهاتين قرأ بعض القراء فيما نقل أبو البقاء « 9 » . فهذه تسع لغات قد قرىء بهنّ لم يتواتر منها غير الأولى . ويجوز إبدال الهمزة من الهاء الأولى « 10 » في جميع ما تقدم فيكمل بذلك ست عشرة لغة . و « أيهان » بالنون آخرا . و « أيها » بألف آخرا . فمن فتح التاء قالوا : فهي عنده اسم مفرد ، ومن كسرها فهي عنده جمع تأنيث كزينبات وهندات . ويعزى هذا لسيبويه ، لأنه قال : هي مثل بيضات « 11 » ، فنسب إليه أنه جمع من ذلك ، حتى قال بعض النحويين : مفردها ( هيهة ) « 12 » مثل بيضة .

--> ( 1 ) تفسير ابن عطية 10 / 356 ، البحر المحيط 6 / 404 . ( 2 ) البحر المحيط 6 / 404 . ( 3 ) المختصر ( 97 ) ، المحتسب 2 / 90 ، البحر المحيط 6 / 404 - 405 . ( 4 ) المختصر ( 97 ) ، المحتسب 2 / 90 ، تفسير ابن عطية 10 / 355 ، البحر المحيط 6 / 404 ، النشر 2 / 328 ، الإتحاف 318 . ( 5 ) انظر الكتاب 3 / 291 ، وابن يعيش 4 / 66 . ( 6 ) هو عيسى بن عمر أبو عمر الهمداني الكوفي القارئ الأعمى مقرىء الكوفة بعد حمزة ، عرض على عاصم بن أبي النجود ، وطلحة بن مصرف والأعمش ، عرض عليه الكسائي ، وبشر بن نصر ، وخارجة بن مصعب ، وغيرهما مات سنة 156 ه . طبقات القراء 1 / 612 - 613 . ( 7 ) هو خارجة بن مصعب ، أبو الحجاج الضبعي السرخسي ، أخذ القراءة عن نافع ، وأبي عمرو ، وله شذوذ كثير عنهما لم يتابع عليه ، وروى أيضا عن حمزة حروفا ، روى القراءة عنه العباس بن الفضل ، وأبو معاذ النحوي ، ومغيث بن بديل ، مات سنة 168 ه . طبقات القراء 1 / 268 . ( 8 ) المحتسب 2 / 90 ، تفسير ابن عطية 10 / 355 ، البحر المحيط 6 / 405 . ( 9 ) قال أبو البقاء : ( ويقرأ « هيهاه » - بالهاء - وقفا ووصلا ، ويقرأ « أيهاة » بإبدال الهمزة من الهاء الأولى ) التبيان 2 / 955 . ( 10 ) الهمزة تبدل من الهاء كما في : ( ماء ) فأصله ( موه ) لقولهم : ( أمواه ) ، فقلبت الواو ألفا ، والهاء همزة وأبدلت الهاء أيضا همزة في جمع ماء فقالوا : ( أمواء ) قال : وبلدة قالصة أمواؤها * تستنّ في رأد الضحى أفياؤها وأبدلت أيضا منها في آل أصله ( أهل ) ، فأبدلت الهاء همزة ، فقيل : ( أأل ) ، هم أبدلت الهمزة ألفا ، فقيل : ( آل ) . وأبدلت أيضا من الهاء في ( هل ) ، فقالوا : ( أل ) فعلت كذا ؟ يريدون : هل فعلت كذا ؟ حكى ذلك قطرب عن أبي عبيدة وأبدلت أيضا من الهاء في ( هذا ) ، فقالوا : ( آذا ) . سر صناعة الإعراب 1 / 100 - 107 ، الممتع 1 / 348 - 351 . ( 11 ) انظر الكتاب 3 / 291 - 292 . ( 12 ) قال الزجاج : ( وواحد ( هيهات ) على هذا اللفظ إن لم يكن حاله واحدا ( هيهة ) . فإن هذا تقديره وإن لم ننطق به ) معاني القرآن وإعرابه 4 / 13 .