عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

208

اللباب في علوم الكتاب

قال : فيمن نوّن نزله منزلة المصدر لأجل قوله : أو بعد ، فالتنوين علة لتقديره إياه نكرة لا لكونه منزلا منزلة المصدر ، فإنّ أسماء الأفعال ما نوّن منها نكرة ، وما لم ينوّن معرفة نحو : صه وصه يقدر الأول بالسكوت ، والثاني بسكوت ما « 1 » . وقال ابن عطية : طورا تلي الفاعل دون لام ، تقول : هيهات مجيء زيد أي : بعد ، وأحيانا يكون الفاعل محذوفا عند اللام ، كهذه الآية ، والتقدير : بعد الوجود لما توعدون « 2 » . ولم يستجيده أبو حيان من حيث قوله : حذف الفاعل ، والفاعل لا يحذف ، ومن حيث إنّ فيه حذف المصدر ، وهو الموجود ، وإبقاء معموله وهو « لِما تُوعَدُونَ » « 3 » و « هيهات » الثاني تأكيد للأول تأكيدا لفظيا ، وقد جاء غير مؤكد كقوله « 4 » : 3794 - هيهات منزلنا بنعف سويقة * كانت مباركة على الأيّام « 5 » وقال آخر : 3795 - هيهات ناس من أناس ديارهم * دقاق ودار الآخرين الأوائن « 6 » وقال رؤبة : 3796 - هيهات من منخرق هيهاؤه « 7 » قال القيسي « 8 » شارح أبيات الإيضاح : وهذا مثل قولك : « بعد بعده » وذلك أنّه بنى من هذه اللفظة ( فعلالا ) فجاء به مجيء القلقال « 9 » والزلزال . والألف في « هيهات » غير الألف في ( هيهاؤه ) ، وهي في « هيهات » لام الفعل الثانية كقاف الحقحقة « 10 » الثانية ، وهي في ( هيهاؤه ) ألف الفعلال الزائدة « 11 » . وفي هذه اللفظة لغات كثيرة تزيد على الأربعين ،

--> ( 1 ) الدر المصون 5 / 87 . ( 2 ) تفسير ابن عطية 10 / 354 . ( 3 ) قال أبو حيان : ( وهذا ليس بجيد . لأن فيه حذف الفاعل ، وفيه أنه مصدر حذف وأبقي معموله ، ولا يجيز البصريون شيئا من هذا ) البحر المحيط 6 / 405 . ( 4 ) في ب : بقوله . ( 5 ) البيت من بحر الكامل ، نسبه سيبويه لجرير وليس في ديوانه ، وهو في الكتاب 4 / 206 ، الخصائص 3 / 43 ، ابن يعيش 4 / 36 ، 67 مع نسبته لجرير ، اللسان ( سوق ) . ( 6 ) البيت من بحر الطويل ، قاله مالك بن خالد الهذلي ، وهو في شرح أشعار الهذليين ( 444 ) ومعجم البلدان 1 / 175 ، ومعجم ما استعجم 1268 ، وإيضاح شواهد الإيضاح للقيسي 1 / 193 . ( 7 ) رجز قاله رؤبة ، وقد تقدم . ( 8 ) هو أحمد بن عبد المؤمن بن موسى بن عيسى بن عبد المؤمن القيسي الشريشي ، نحوي ، لغوي ، أديب ، له : شرح الإيضاح للفارسي ، شرح الجمل للزجاجي ، ومختصر نوادر أبي علي القالي ، مات سنة 619 ه . معجم المؤلفين 1 / 304 . ( 9 ) قلقل الشيء قلقلة وقلقالا فتقلقل وقلقالا ، أي : حركه فتحرك واضطرب ، فإذا كسرته فهو مصدر ، وإذا فتحته فهو اسم مثل الزلزال والزلزال والاسم القلقال . اللسان ( قلل ) . ( 10 ) الحقحقة : شدة السير ، حقحق القوم إذا اشتدوا في السير . اللسان ( حقق ) . ( 11 ) إيضاح شواهد الإيضاح 1 / 194 .