عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
200
اللباب في علوم الكتاب
روى ابن شهاب قال : قيل لعيسى ابن مريم - عليه السلام « 1 » - أحي حام بن نوح - فقال : أروني قبره . فأروه ، فقام ، فقال : يا حام بن نوح احي بإذن اللّه - عزّ وجلّ - فلم يخرج ، ثم قالها الثانية « 2 » ، فخرج ، وإذا « 3 » شقّ رأسه ولحيته أبيض ، فقال : ما هذا ، قال : سمعت الدعاء الأول فظننت أنه من اللّه - تعالى - فشاب له شقي ، ثم سمعت الدعاء الثاني فعلمت أنه من الدنيا فخرجت ، قال : مذ كم متّ ؟ قال : منذ أربعة آلاف سنة ، ما ذهبت عنّي سكرة الموت حتى الآن . وروي أن الذي أحياه عيسى ابن مريم سام بن نوح ، واللّه أعلم . وروي عن النمر بن هلال قال : الأرض أربعة وعشرون ألف فرسخ فاثنا عشر ألف للسودان ، وثمانية للروم ، وثلاثة للفرس وألف للعرب قال « 4 » مجاهد : ربع من لا يلبس الثياب من السودان مثل جميع الناس . قوله : « فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ » الكافرين ، وإنما قال : « فقل » ولم يقل : فقولوا ، لأنّ نوحا كان نبيا لهم وإمامهم ، فكان قوله قولا لهم مع ما فيه من الإشعار بفضل النبوة وإظهار كبرياء الربوبية ، وأن رتبة ذلك المخاطب لا يترقى إليها إلا ملك أو نبي « 5 » . قال قتادة : علمكم اللّه أن تقولوا عند ركوب السفينة : « بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَمُرْساها » « 6 » ، وعند ركوب الدابة : « سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا » « 7 » ، وعند النزول : « وقل رب أدخلني منزلا مباركا » « 8 » « 9 » . قال الأنصاري : وقال لنبينا : « وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ » « 10 » ، وقال : « فَإِذا « 11 » قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ » « 12 » فكأنه - تعالى - أمرهم أن لا يغفلوا عن ذكره في جميع أحوالهم « 13 » . قوله : « وَقُلْ رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبارَكاً » قرأ أبو بكر بفتح ميم ( منزلا ) وكسر الزاي ، والباقون بضم الميم وفتح الزاي « 14 » و ( المنزل ) « 15 » و ( المنزل ) كل منهما يحتمل أن
--> ( 1 ) في ب : عليه الصلاة والسلام . ( 2 ) في ب : ثانيا . ( 3 ) في ب : فإذا . ( 4 ) في ب : وقال . ( 5 ) انظر الكشاف 3 / 47 ، الفخر الرازي 23 / 96 . ( 6 ) من قوله تعالى : وَقالَ ارْكَبُوا فِيها بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَمُرْساها إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ [ هود : 41 ] . ( 7 ) من قوله تعالى : لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ [ الزخرف : 13 ] . ( 8 ) [ المؤمنون : 29 ] . ( 9 ) انظر الفخر الرازي 23 / 96 . ( 10 ) [ الإسراء : 80 ] . ( 11 ) في ب : وإذا . وهو تحريف . ( 12 ) من قوله تعالى : فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ [ النحل : 98 ] . ( 13 ) انظر الفخر الرازي 23 / 96 . ( 14 ) السبعة ( 445 ) الكشف 2 / 128 ، الحجة لابن خالويه ( 256 ) . ( 15 ) والمنزل : سقط من ب .