عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
198
اللباب في علوم الكتاب
قوله : « وَفارَ التَّنُّورُ » تقدم الكلام في التنور في سورة هود « 1 » . « فَاسْلُكْ فِيها » أي : ادخل فيها . يقال : سلك فيه دخله ، وسلك غيره وأسلكه « 2 » « مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ » أي : من كل زوجين من الحيوان ( الذي يحضره في الوقت اثنين الذكر والأنثى لكيلا ينقطع نسل ذلك الحيوان ) « 3 » وكل واحد منهما زوج ، لا كما تقوله العامة : إنّ الزوج هو الاثنان « 4 » . روي أنه لم يحمل إلّا ما يلد ويبيض « 5 » . وقرىء : « من كلّ » بالتنوين و « اثنين » تأكيد وزيادة بيان « 6 » « وأهلك » أي : وأدخل أهلك « إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ » ولفظ ( على ) إنما يستعمل في « 7 » المضارّ قال تعالى : « لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ » « 8 » « 9 » . وهذه الآية تدل على أمرين :
--> ( 1 ) عند قوله تعالى : حَتَّى إِذا جاءَ أَمْرُنا وَفارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ [ هود : 40 ] . وذكر ابن عادل هناك : والتنور قيل وزنه ( تفعول ) ، فقلبت الواو الأولى همزة لانضمامها ، ثم حذفت تخفيفا ، ثم شددت النون للعوض عن المحذوف ويعزى هذا لثعلب . وقيل وزنه ( فعول ) ويعزى لأبي علي الفارسي . وقيل : هو أعجمي وعلى هذا فلا اشتقاق له ، والمشهور أنه مما اتفق فيه لغة العرب والعجم كالصابون . انظر اللباب 4 / 345 . ( 2 ) في اللسان ( سلك ) : سلك المكان يسلكه سلكا وسلوكا ، وسلكه غيره ، وفيه ، وأسلكه إيّاه ، وفيه ، وعليه . قال عبد مناف بن ربع الهذلي : حتّى إذا أسلكوهم في قتائدة * شلّا كما تطرد الجمّالة الشّردا وقال ساعدة بن العجلاني : وهم منعوا الطريق وأسلكوهم * على شمّاء مهواها بعيد ( 3 ) ما بين القوسين سقط من ب . ( 4 ) الزوج : خلاف الفرد ، ويقال : زوج وفرد ، فالزّوج الفرد الذي له قرين . قال أبو بكر : العامة تخطىء فتظنّ أن الزوج اثنان ، وليس ذلك من مذاهب العرب ، إذ كانوا لا يتكلمون بالزوج موحدا في مثل قولهم : زوج حمام ، ولكنهم يثنونه فيقولون : عندي زوجان من الحمام يعنون ذكرا وأنثى . اللسان ( زوج ) . ( 5 ) الفخر الرازي 23 / 95 . ( 6 ) والقراءة بالتنوين قراءة حفص عن عاصم . وقرأ الباقون وأبو بكر عن عاصم بلا تنوين . فمن نون عدّى الفعل ، وهو « اسلك » إلى « زوجين » فنصبهما بالفعل وجعل « اثنين » نعتا ل « زوجين » وفيه معنى التأكيد ، و « من » على هذا يجوز أن تتعلق ب « اسلك » ، وأن تكون حالا ، والتقدير : اسلك فيها زوجين اثنين من كل شيء أو صنف ، ثم حذف ما أضيف إليه « كل » فنوّن . ومن أضاف عدّى الفعل إلى « اثنين » ، وخفض « زوجين » لإضافة « كل » إليهما والتقدير : اسلك فيها اثنين من كل زوجين أي : من كل صنفين . ف « من » على هذا حال ، لأنها صفة للنكرة قدمت عليها ويجوز أن تكون « من » زائدة ، والمفعول « كل » و « اثنين » توكيد ، وهذا على قول الأخفش . السبعة ( 445 ) ، الكشف 1 / 528 ، الحجة لابن خالويه ( 186 ) ، التبيان 2 / 697 - 698 . ( 7 ) في : سقط من ب . ( 8 ) [ البقرة : 286 ] . ( 9 ) الكشاف 3 / 46 ، الفخر الرازي 23 / 95 .