عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
191
اللباب في علوم الكتاب
شاذ لا « 1 » يحمل عليه « 2 » . وقد وهم بعضهم فجعل ( سيناء ) مشتقة من ( السنا ) وهو الضوء ، ولا يصح ذلك لوجهين : أحدهما : أنه ليس عربيّ الوضع نصوا على ذلك كما تقدم . الثاني : أنّا وإن سلمنا أنه عربي الوضع لكن المادتان مختلفتان فإن عين ( السنا ) نون وعين ( سيناء ) ياء « 3 » . كذا قال بعضهم . وفيه نظر ؛ إذ لقائل أن يقول : لا نسلّم أن عين ( سيناء ) ( ياء ) بل عينها ( نون ) ، وياؤها مزيدة ، وهمزتها منقلبة عن واو ، كما قلبت ( السنا ) ، ووزنها حينئذ ( فيعال ) و ( فيعال ) موجود في كلامهم ، كميلاع « 4 » وقيتال « 5 » مصدر قاتل « 6 » . قوله : « تَنْبُتُ » قرأ ابن كثير وأبو عمرو « تنبت » بضم التاء وكسر الباء والباقون بفتح التاء وضم الباء « 7 » . فأمّا الأولى ففيها ثلاثة أوجه : أحدها : أن أنبت بمعنى ( نبت ) فهو مما اتفق فيه ( فعل ) و ( أفعل ) « 8 » وأنشدوا لزهير : 3788 - رأيت ذوي الحاجات عند بيوتهم * قطينا بها حتّى إذا أنبت البقل « 9 » وأنكره الأصمعي ، أي : نبت « 10 » . الثاني : أنّ الهمزة للتعدية ، والمفعول محذوف لفهم المعنى أي : تنبت ثمرها ، أو جناها ، و « بالدّهن » حال ، أي : ملتبسا بالدهن « 11 » . الثالث : أن الباء مزيدة في المفعول به « 12 » كهي في قوله تعالى « 13 » : « وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ » « 14 » ، وقول الآخر :
--> ( 1 ) في ب : ولا . ( 2 ) التبيان 2 / 952 . ( 3 ) انظر البحر المحيط 6 / 401 . ( 4 ) جمل ملوع وميلع : سريع ، والأنثى ملوع وميلع ، وميلاع نادر فيمن جعله فيعال ، وذلك لاختصاص المصدر بهذا البناء . اللسان ( ملع ) . ( 5 ) في ب : وفيعال . وهو تحريف . ( 6 ) انظر شرح الشافية 1 / 163 ، 166 . ( 7 ) السبعة : ( 445 ) ، الكشف 2 / 137 ، الحجة لابن خالويه ( 256 ) الإتحاف 318 . ( 8 ) يقال : نبت البقل نباتا ، وأنبت إنباتا . انظر معاني القرآن للفراء 2 / 232 ، فعلت وأفعلت ( 91 ) معاني القرآن وإعرابه للزجاج 4 / 10 ، البيان 2 / 182 ، التبيان 2 / 952 . ( 9 ) البيت من بحر الطويل ، قاله زهير بن أبي سلمى . والشاهد فيه أن ( نبت ) ، و ( أنبت ) بمعنى واحد ، قال الفراء : هما لغتان وقد تقدم . ( 10 ) أي : أنكر الأصمعي أن تكون ( أنبت ) بمعنى ( نبت ) ورواية الديوان ( نبت ) . ( 11 ) انظر الكشاف 3 / 45 ، البيان 2 / 182 ، التبيان 2 / 952 ، البحر المحيط 6 / 401 . ( 12 ) ويجوز في الباء أن تكون للتعدية ، وأن تكون للحال ، والمفعول محذوف كما تقدم . انظر البيان 2 / 182 ، التبيان 2 / 952 ، البحر المحيط 6 / 401 . ( 13 ) تعالى : سقط من ب . ( 14 ) من قوله تعالى : وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ [ البقرة : 195 ] .