عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

19

اللباب في علوم الكتاب

قوله : « مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ » العامة على الجر في « مُخَلَّقَةٍ » وفي « غَيْرِ » على النعت . وقرأ ابن أبي عبلة بنصبهما « 1 » على الحال من النكرة ، وهو قليل جدا ، وإن كان سيبويه قاسه « 2 » . والمخلقة : الملساء التي لا عيب فيها من قولهم : صخرة خلقاء ، أي : ملساء « 3 » وخلقت السواك : سويته وملسته . وقيل : التضعيف في « مُخَلَّقَةٍ » دلالة على تكثير الخلق ؛ لأن الإنسان ذو أعضاء متباينة وخلق متفاوتة . قاله الشعبي وقتادة وأبو العالية « 4 » وقال ابن عباس وقتادة : « مُخَلَّقَةٍ » تامة الخلق ، و « غَيْرِ مُخَلَّقَةٍ » أي ناقصة الخلق « 5 » . وأبو مجاهد : مصورة وغير مصورة ، وهو السقط « 6 » . وقيل : المخلقة من تمت فيه أحوال الخلق ، وغير المخلقة من لم يتم فيه أحوال الخلق قاله قتادة والضحاك « 7 » . وقيل : المخلقة « 8 » الولد الذي تأتي به المرأة لوقته ، وغير المخلقة السقط . وروى علقمة عن ابن مسعود قال : « إن النطفة إذا استقرت في الرحم أخذها ملك بكفه ، وقال : أي رب « 9 » مخلقة أو غير مخلقة ، فإن قال : غير مخلقة قذفها في الرحم دما ولم يكن نسمة ، وإن قال : مخلقة ، قال الملك : أي رب أذكر « 10 » أم أنثى أشقي « 11 » أم سعيد ، ما الأجل ما العمل ما الرزق وبأي أرض تموت ؟ فيقال له : اذهب إلى أم الكتاب فإنك تجد فيها كل ذلك ، فيذهب فيجدها في أم الكتاب فينسخها « 12 » فلا يزال معه حتى يأتي على آخر صفته » . قوله : « لِنُبَيِّنَ لَكُمْ » أي : لنبين لكم كمال قدرتنا وحكمتنا في تصريف أطوار خلقكم لتستدلوا بقدرته في ابتداء الخلق على قدرته على الإعادة « 13 » وقيل : لنبين لكم أن تغيير الصفة والخلقة هو اختيار

--> ( 1 ) لما كان الحال خبرا في المعنى ، وصاحبها مخبرا عنه أشبه المبتدأ فلم يجز مجيء الحال من النكرة غالبا إلا بمسوغ من مسوغات الابتداء بها ، ومن النادر قولهم : عليه مائة بيضا ، وفيها رجل قائما ، واختار أبو حيان مجيء الحال من النكرة بلا مسوغ كثيرا قياسا ونقله عن سيبويه ، قال سيبويه في باب ما لا يكون الاسم فيه إلا نكرة : ( . . . وقد يجوز نصبه على نصب هذا رجل منطلقا ، وهو قول عيسى . وزعم الخليل أن هذا جائز ، ونصبه كنصبه في المعرفة ، جعله حالا ولم يجعله صفة . ومثل ذلك مررت برجل قائما ، إذا جعلت المرور به في حال قيام . وقد يجوز على هذا : فيها رجل قائما ، وهو قول الخليل رحمه الله . ومثل ذلك : عليه مائة بيضا ، وعليه مائة عينا ، والرفع الوجه ) الكتاب 2 / 112 ، انظر البحر المحيط 6 / 352 ، الهمع 1 / 240 . ( 2 ) انظر الفخر الرازي 23 / 9 . ( 3 ) الفخر الرازي 23 / 9 . ( 4 ) انظر البحر المحيط 6 / 352 . ( 5 ) انظر البغوي 5 / 553 . ( 6 ) انظر البغوي 5 / 553 . ( 7 ) انظر الفخر الرازي 23 / 9 . ( 8 ) من هنا نقله ابن عادل عن البغوي 5 / 553 - 554 . ( 9 ) في الأصل : رب أي . وهو تحريف . ( 10 ) في ب : ذكر . وهو تحريف . ( 11 ) في ب : شقي . وهو تحريف . ( 12 ) في الأصل : فنسخها . وهو تحريف . ( 13 ) آخر ما نقله هنا عن البغوي 5 / 553 - 554 .